بخلاف المنصوب من قبله ، كما إذا نصبه متولّياً للوقف ، أو قيّماً على القصّر ؛ فإنّه لا تبطل توليته وقيمومته على الأظهر .
شرح
قوله : ( بخلاف المنصوب قبله . . . ) .
قد ينصب المتولّي والقيم من قِبَل نفسه ، وقد ينصب من قِبَل الإمام عليه السلام . وعلى التقديرين ، فالكلام إمّا في جواز ذلك له ، وإمّا في الانعزال بموته .
أمّا الأوّل ، فلا دليل على ذلك إلّاما ادّعى من دلالة قوله عليه السلام : « قد جَعَلتُه عليكم حاكماً » أو « قاضياً » وقوله : « هم حُجّتي عليكم » .
ودلالتها على أزيد من جعل منصب القضاوة والحكومة - وهي الولاية للقضاء التي من آثارها نقوذ الحكم بين المتخاصمين - مشكلة .
وقد يستظهر ذلك بكون هذه الأمور من منصب القضاوة كان واضحاً في تلك الأزمنة ، كما يشهد عليه صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : ماتَ رجلٌ من أصحابِنا ولم يوصِ ، فرفع أمرُه إلى قاضي الكوفة ، فصَيَّرَ عبدَ الحميد القيِّمَ بماله ، وكانَ الرجلُ خَلَّفَ ورثةً صِغاراً ومتاعاً وجواري ، فباعَ عبدُ الحميد المتاعَ ، فلمّا أرادَ بيعَ الجواري ضَعُفَ قلبُه عن بيعهنّ ؛ إذ لم يكن الميّتُ صَيَّرَ إليه وصيَّتَهُ ، وكان قيامُه فيها بأمرِ القاضي ؛ لأنهنّ فروجٌ .
قال : فذكرتُ ذلك لأبي جعفر عليه السلام وقلتُ له : يموتُ الرجلُ من أصحابِنا ولا يوصي إلى أحدٍ ويُخَلِّفُ جَواريَ ، فيقيمُ القاضي رجلًا منّا لِيبيعَهُنّ ، أو قال : يقومُ بذلك رجلٌ منّا ، فيضعُفُ قلبُه لأنهنّ فروجٌ ، فما ترى في ذلك ؟
قال : فقال عليه السلام : « إذا كانَ القَيِّمُ به مِثلَك أو مِثلَ عبدِ الحميدِ فلا بَأسَ » . « 1 »
وأمّا الانعزال بالموت :
فقال فيالشرايع :
إذا مات الإمام ، قال الشيخ : الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة أجمع . وقال
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 209 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 69 ، ح 295 ؛ وج 9 ، ص 240 ، ح 932 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 363 ، ح 22756 .