شرح
وقوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : « قد جَعَلتُه عليكم حاكماً » . « 1 »
وقوله عليه السلام في مشهورة أبي خديجة : « جَعَلتُه عليكم قاضياً » . « 2 »
وقوله عجّل اللَّه فرجه : « فإنّهم حُجّتي عليكم ، وأنا حُجّةُ اللَّهِ » . « 3 »
ثمّ إنّه بعد ملاحظة أنّ المناصب الممكنة للفقيه ثلاثة : الإفتاء ، والقضاوة ، والولاية في التصرّف في أموال الناس ونفوسهم ، ومنه توقّف بعض تصرّفات الغير على إذنه ، نقول : انّ منصب الإفتاء له دليل آخر ، ذكرناها في المسائل الماضية .
وأمّا منصب القضاء ، فهو أيضاً لا إشكال في ثبوته ، ويدلّ عليه المشهورة والمقبولة والمكاتبة . وإنّما الكلام هنا في ولايته على النحو الثالث .
وما يتصوّر على إثباته من الأدلّة المذكورة ، قوله : « مجاري الأمور بيد العلماء » . وقوله عليه السلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رُواة أحاديثنا » حيث أحال نفس الحادثة كتصرّف الإنسان في ملك الوقف وإرث من لا وارث له وأموال القُصّر والغُيّب ، لا حكمها كارجاع حكم البروات وامتيازات الماء والكهرباء والحقوق المجعولة في البنوك وغيرها ؛ فإنّ الرجوع إليه فيها حكمها ، لا نفس العمل .
وأيضاً يدلّ عليه ما قيل : إنّ الرجوع إلى الرئيس في هذه الأمور من لوازم الحياة الاجتماعيّة ويرجع إليه بمقتضى الطبع المدني الإنساني في كلّ قرى ومجتمع ، فلا إشكال في أنّ الشارع لم ينه عنه ، لو لم نقل بانصراف الأدلّة المطلقة أو المهملة إلى تلك الأمور .
هامش
( 1 ) . مرّ تخريجه مكرّراً .
( 2 ) . مرّ تخريجه مكرّراً .
( 3 ) . كمال الدين ، ص 484 ، الباب 45 ، ح 4 ؛ الغيبة للطوسي ، ص 29 ، ح 247 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 470 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 1114 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، ح 33424 .