( مسألة 39 ) : إذا شكّ في موت المجتهد ، أو في تبدّل رأيه ، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده ، يجوز له البقاء إلى أن يتبيّن الحال .
( مسألة 40 ) : إذا علم أنّه كان في عباداته بلا تقليد مدّة من الزمان ولم يعلم مقداره ، فإن علم بكيفيّتها وموافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد الذي يكون مكلّفاً بالرجوع إليه فهو ، وإلّافيقضي المقدار الذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط ، وإن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقّن .
شرح
قوله : ( إذا شكّ في موت المجتهد ، أو في تبدّل رأيه ، أو . . . ) .
كلّ ذلك للاستصحاب ، إلّاأحدهما في الحكم ، والآخر في الموضوع ، والثالث في المتعلّق ؛ فإنّ الحجّيّة تعرض على الرأي ، والرأي على الشخص . فالمورد كحرمة شرب الخمر أو وجوب إكرام العالم ، فإنّ الوجوب من آثار الإكرام ، ووجوب الإكرام من آثار العالم . فكما إذا شكّ في الوجوب أو الإكرام أو بقاء العالم يجري الاستصحاب ، كذلك فيما نحن فيه : الشكّ في بقاء نفس المجتهد ، أو بقاء رأيه ، أو بقاء حجّيّة رأيه مجرى للاستصحاب .
قوله : ( فإن علم بكيفيّتها وموافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد . . . ) .
هذه المسألة تنقسم إلى شقوق ثلاثة :
الأوّل : علمه بالكيفيّة ، وعلمه بموافقتها للواقع أو للفتوى الواجب اختيارها فعلًا .
الثاني : علمه بالكيفيّة ، وعلمه بمخالفتها كذلك . وفي هذين الشقّين يحصل للإنسان جهل وعلمان : جهل بمقدار الزمان ، وعلم بالكيفيّة ، وبالموافقة والمخالفة .
ثمّ إنّه في الشقّ الثاني يعلم ببطلان القدر المتيقّن من الزمان ، ويكون شكّه بالمقدار الزائد شكّاً في التكليف ، وتجري البراءة فهذا الشقّ من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين .
الثالث : جهله بالكيفيّة ؛ فللمكلّف هنا جهلان : بمقدار الزمان ، وبالكيفيّة . وحينئذٍ يكون جميع ما أتى مورداً للشكّ في صحّته وبطلانه .
واستدلّ للصحّة حينئذٍ بأمور :
الأوّل : قاعدة « لا تعاد » بالنسبة إلى ما يكون الشكّ في الصحّة من جهة إخلال غير