تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
مع أنّه يبعد الحكم بالصحّة والحكم بعدم جواز العدول عن المشكوك إلى غيره . وإمّا أن يكون مجرى الأصل هو العمل المستند ، وهو التقليد . وهذا غير بعيد ؛ فإنّ الشكّ حينئذٍ يرجع إلى الشكّ في كون العمل صحيحاً أم لا ، من جهة وجدان وصف الاستناد الصحيح وعدمه . وهذا نظير الشكّ في صحّة الصلاة من جهة وجدانها وصف الطهارة وعدمها ، فإنّه لو لم يجري الأصل في نفس الاستناد أيضاً يحكم بالصحّة من جهة الشكّ في نفس العمل ، كما أنّه لو شكّ في أصل وجود الوضوء - أعني الطهارة الحدثيّة في الصلاة يحكم بصحّتها وواجديّتها للطهارة . فكما أنّ الشكّ في الصلاة من جهة واجديّتها للطهارة أو صحّة طهارتها الحاصلة محكومٌ بالصحّة - ومعنى الحكم بالصحّة الحكم بالواجديّة والتماميّة والكماليّة التي معناه تحقّق الشرط وترتيب آثاره - ففي ما نحن فيه إذا شككنا في صحّة الاستناد أو فسادها ، جرى أصالة الصحّة في نفس العمل وإن لم يجر في الاستناد ، ويحكم بواجديّة العمل للاستناد الذي هو سبب لصحّة العمل . كما أنّه لو فرض أنّه مضى له مدّة من الزمان ، وشكّ في أنّ عمله كان عن تقليد مؤثّر أم لا ، ففيها أيضاً يحكم بالصحّة والواجديّة . فهنا مسألتان : الشكّ في صحّة الاستناد ، والشكّ في تحقّق الاستناد الصحيح . وكلاهما مجرى للأصل في العمل والحكم بالتحقّق . فحينئذٍ إذا علمنا بعدم مطابقة تلك الأعمال مع فتوى الفقيه الفعلي ، يحكم بالصحّة أيضاً ؛ إذ العمل المستند إلى الحجّة السابقة صحيحة ولو مع المخالفة للحجيّة اللاحقة ، كما إذا مات المقلَّد بالتقليد الصحيح ، فعدل إلى الحيّ المفتي بخلافه . وفي ما نحن يحرز الصحّة مثل ذلك الفرض بأصالة الصحّة . ثمّ إنّه يظهر من الفرق بين الفرضين المذكورين الفرضُ الثالث المذكور سابقاً ، وهو العمل مع العلم بعدم تحقّق التقليد ؛ فإنّ فيه كان العمل المخالف للفقيه الفعلي باطلًا ، بخلاف ما نحن ؛ فتأمّل في أطراف ما ذكرنا .