. . . قلّده بعد ذلك كان صحيحاً .
والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل .
( مسألة 17 ) : المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة ، وأكثر اطّلاعاً لنظائرها وللأخبار ، وأجود فهماً للأخبار ، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً . والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط .
( مسألة 18 ) : الأحوط عدم تقليد المفضول حتّى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل .
شرح
قوله : ( قلّده بعد ذلك كان صحيحاً ) .
عدوله من المجتهد حين العمل إلى المجتهد حين الالتفات ؛ والرجوع إمّا لصيرورة الأوّل فاسقاً ، أو ناسياً لعلومه ، أو صيرورة الثاني أعلم ، أو موت الأوّل حين تنبّه هذا الجاهل .
الكلام في الحكم الوضعي ، دون التكليفي . وحينئذٍ لو كان عدوله إلى الحيّ من جهة موت الفقيه حال العمل ، فيقال : إن كانا متساويّين في الفضيلة وقلنا بأنّ الحكم حينئذٍ جواز البقاء والرجوع ، فالمعنى أنّه يكون الفتويين حجّة له تخييراً ، فبأيّهما أخذ كان له حجّة ؛ فاللازم مراعاة حال العمل السابق ومقايسته بما اختاره من الحجّتين من فتاوى الحيّ أو الميّت . ولا يرد إشكال عدم العمل وعدم تحقّق التقليد بالنسبة إلى فتاوى الحيّ ، فإنّه قلنا :
إنّ عنواني التقليد والبقاء عليه غير مشروط في المقام ، بل المجوّز للبقاء استصحاب حجّيّة فتوى الميّت ، وإن لم يكن ملتفتاً إليه حال حياته .
وإن كان الميّت أعلم ، وكان العمل برأيه واجباً ، فيلاحظ التطابق بالقضيّة حال العمل وأنّ الحيّ أعلم ؛ فاللازم ملاحظة المطابقة بفتاواه .
هذا ، ولو كان العدول إلى الحيّ من جهة فسقه أو نسيانه عند زوال جهل الجاهل القاصر أو المقصّر ، فلا يبعد أن يلاحظ المطابقة بإحدى الفتويين ، أي بأيّهما طابقت حكم بصحّتها ؛