تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
( مسألة 16 ) : عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً للواقع . وأمّا الجاهل القاصر أو المقصّر الذي كان غافلًا حين العمل وحصل منه قصد القربة ، فإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي
شرح
هذا أيضاً أعني فتواه بحرمة البقاء محرّم البقاء وليس بحجّة ، ولو كان في الواقع يجوز البقاء أو يجب فكذلك ، وهو واضح . ويمكن تصوّر هذا الإشكال فيما إذا كان فتوى الحيّ بالوجوب والميّت بالجواز أيضاً ، فتدبّر . قوله : ( عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل ، وإن كان مطابقاً للواقع ) . الكلام إمّا في معنى الجاهل ، وإمّا في حكمه التكليفي ، وإمّا في حكمه الوضعي . أمّا معناه : فالقاصر مَن كان معذوراً في المخالفة ، وكان جهله عذراً له ، كغير المتنبّه أصلًا إلى وجوب شيء مثلًا أو إلى حرمته ، فترك الأوّل وفعل الثاني ؛ أو من تنبّه وقطع على خلاف الواقع إذا لم يقصّر في تحصيل القطع ؛ أو من استند إلى أمارة شرعيّة أو عقليّة ، كالفقيه المستند إلى ما ثبت حجيّته من أمارة ، أو استند إلى أصل من الأصول المخالفة للواقع . والمقصّر مَن كان غير معذور ، ولم يكن جهله عذراً له ، كمن التفت إلى الحكم ، فترك تعلّمه حتّى وقع في خلاف الواقع ؛ سواء كان غافلًا عند المخالفة ، أو ملتفتاً شاكّاً ، أو كان قاطعاً بالعدم مع كون قطعه تقصيريّاً ؛ فكلّ منهما على ثلاثة أقسام . وأمّا الكلام في حكمه من حيث الحلّيّة والحرمة ، فلا إشكال في معذوريّة القاصر بأقسامه . أمّا القسمان الأوّلان فلكون عدم الالتفات أو القطع بالعدم عذراً عقليّاً ، والقطع حجّة منجعلة ، مع شمول قوله صلى الله عليه وآله : « رُفِعَ عن امّتي ما لا يَعلمونَ » ، « 1 » بل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 355 ، الباب 65 ، ح 24 ؛ الخصال ، ص 417 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 369 ، ح 20769 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 118 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي