شرح
« وَما كُنَّا مُعَذِّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 1 » ، وكون تكليفه حينئذ تكليفاً غير مقدور عليه ، فيشمله قوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 2 » أو « إلاّ ما آتاها » . « 3 »
وأمّا الأخير فلكون قيام الحجّة من أمارة أو أصل سببٌ للعذر عن الواقع .
وأمّا المقصّر فهو غير معذور ؛ لأجل علمه الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات ، وذلك منجِّز لكلّ حكم إلزامي ، ما لم يكن محصّلًا للحجّة على المخالفة حجّة ملتفتاً إليها ، فلو خالفها في مورد لو رجع إلى الأدلّة أو التقليد كان مفادهما على خلاف الواقع لما كان معذوراً أيضاً ؛ لعدم استنادهما في المخالفة على حجّة .
وأمّا الكلام في أحكامه الوضعيّة كالصحّة والبطلان ونحوهما ، فظاهر المتن بطلان عمله مطلقاً ، عبادة كانت ، أو معاملة ، أو غيرهما .
فلو صلّى الجمعة أو الصلاة بلا سورة ، أو عقد بالفارسيّة في البيع أو النكاح ، أو طلّق زوجته بالفارسيّة ، أو غسل ثوبه عن الدم مرّة ، ثمّ انكشف كون ذلك على وفق الواقع كان باطلًا .
ولكن الأظهر صحّة جميعها ؛ إذ لا إشكال في غير العبادة ، وأمّا فيها فقد قيل بالبطلان لدعوى إجماع السيّد الرضي وأخوه المرتضى 0 « 4 » على البطلان ، وفوت قصد التمييز أو الوجه أو القربة . والكلّ باطل .
نعم لو كان مراده البطلان ظاهراً ما دام لم ينكشف الواقع - بمعنى عدم معذوريّته في الاكتفاء على ذلك العمل - كان صحيحاً .
فعلم أنّ عمله صحيح مطلقا ، عباديّاً وغيره ، مقصّراً ملتفتاً وغير ملتفت وقاصراً .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .
( 4 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 383 - 384 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 325 - 326 .