تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
( مسألة 15 ) : إذا قلّد مجتهداً كان يجوِّز البقاء على تقليد الميّت ، فمات ذلك المجتهد ، لا يجوز البقاء على تقليده في المسألة ؛ بل يجب الرجوع إلى الحيّ الأعلم في جواز البقاء وعدمه .
شرح
قوله : ( إذا قلّد مجتهداً كان يجوّز البقاء على تقليد الميّت ، فمات ذلك المجتهد . . . ) . لا إشكال في أنّه لا يجوز تقليد ذلك الميّت في مسألة جواز البقاء على تقليده ، بمعنى حجّيّة قوله بعد موته ؛ فإنّه دوريّ . فاللازم الرجوع في هذه المسألة إلى الحيّ ، وهو قد يفتي بجواز البقاء ، وقد يفتي بوجوبه ، وقد يفتي بحرمته . ويحصل من مقايسة تلك الصور الثلاث مع فتوى الميّت بنحو الجواز والوجوب والحرمة صور تسع . ففيما إذا أفتى الحيّ بحرمة البقاء ، أعني عدم حجّة قول الميّت ، لا إشكال في وجوب الرجوع إلى الحيّ ؛ سواء كان فتوى الميّت الجواز أو الوجوب أو الحرمة ؛ فهذه ثلاث صور . وفيما إذا كان فتواهما متوافقين في الجواز والوجوب ، فلا إشكال في أنّ للمقلّد الجواز في الأوّل والوجوب في الثاني ، إلّاأنّ البقاء حينئذٍ من جهة فتوى الحيّ ، بمعنى أنّ بقاء المقلِّد على فتوى المقلَّد الميّت في سائر المسائل الشرعيّة غير مسألة جواز البقاء لأجل فتوى الحيّ الأعلم ، لا لأجل فتوى الميّت استقلالًا وابتداءً ، ولا لأجل الرجوع بعد فتوى الحيّ إلى الميّت في هذه المسألة ، ثمّ التعدّي منها إلى سائر المسائل ؛ فالبقاء في سائر المسائل بفتوى الميّت بجواز البقاء ، وفتوى الميّت بجواز البقاء من أجل فتوى الحيّ على حجيّته . فهذه صورتان ، ويجيء فيهما الإشكال الآتي فيما يليهما إذا كان موضوع فتوى الحيّ أخصّ من موضوع فتوى الميّت ، فراجع . وفيما إذا أفتى الحيّ بالجواز ، وكان فتوى الميّت الوجوب أو العكس ، الحكمُ كما ذكر ، إلّا أنّه استشكل فيما إذا كان موضوع ما أفتى به الميّت أعمّ ممّا أفتى به الحيّ ، كما إذا أفتى الحيّ بالجواز في المسائل التي تعلّمها المقلّد وعمل بها ، وكان فتوى الميّت الجواز
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 116 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي