( مسألة 14 ) : إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل ، يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم وإن أمكن الاحتياط .
شرح
وأمّا الثالثة ، فهل الحكم فيها التخيير كما يظهر من المتن - إمّا لسيرة العقلاء ، أو لسيرة المتشرّعة ، أو للإجماع المدّعى على ذلك - أو التساقط والرجوع إلى الاحتياط فيما أمكن ، وإلى الامتثال الاحتمالي فيما لم يمكن ؟ وجهان .
ثمّ إنّه بناءً على التخيير فأحدهما حجّة بمعنى المعذوريّة ، لا المنجزيّة ؛ إذ التنجيز إنّما حصل بالعلم الإجمالي الكبير ، أو بمجرّد الشكّ في التكليف فيما نحن فيه .
وأمّا الترجيح بالأورعيّة ، فقد يقال : إنّ ذلك مقتضى قوله عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة :
« الحكمُ ما حَكَمَ به أعدَلُهما وأفقَهُهما وأصدَقُهما في الحديثِ وأورعَهُما » . « 1 »
وقد يقال : إنّ ذلك للسيرة العقلائيّة .
وقد يقال به لأصالة التعيين في الدوران بين التعيين والتخيير .
قوله : ( إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل . . . ) .
« إذا لم يكن » أي حتّى بالحكم الظاهري أيضاً ؛ فإنّه لو أفتى بوجوب الاحتياط كان حجّة على العاميّ ، فإنّه لا فرق بين حكمه بالأحكام الواقعيّة أو الظاهريّة ، كالبراءة العقليّة والشرعيّة ، والاحتياط كذلك ، والاستصحاب وغيرها . فلا يجوز حينئذٍ رجوعه إلى غير الأعلم في تلك الموارد ، وإن أفتى بالحكم الواقعي على خلاف تلك الأصول ؛ كما أنّه لا معنى لاحتياط المقلّد أيضاً ؛ إذ هو حينئذٍ تقليد .
هذا لو كان افتاؤه على طبق الأصل من جهة اطّلاعه على بطلان الدليل المخالف للأصل وأنّه لا يصلح للدليليّة ، فهو يخطئ غير الأعلم في مدرك فتواه .
نعم لو كان افتاؤه بالاحتياط من أجل عدم حصول الفرصة له في التفحّص عن الأدلّة ، كان للمقلّد الرجوع إلى غير الأعلم .
هامش
( 1 ) . مرّ تخريجه في ذيل مسألة 12 .