تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( مسألة 13 ) : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخيّر بينهما ، إلّاإذا كان أحدهما أورع ، فيختار الأورع .
شرح
أمّا الصورتان الأوّلتان ، فالكلام إمّا في وجوب الفحص ، وإمّا في أنّ وجوبه عقلي أو شرعي ، وإمّا في لزوم الاحتياط في العمل بعد الفحص وعدم الظفر ، وإمّا في جواز اختيار أحد الرأيين أو الآراء بعد اليأس . أمّا الفحص فلا إشكال في وجوبه ؛ فإنّ أخذ أحد القولين أخذٌ بالمشكوك حجّيته ، فلا يكون معذّراً . ومن هنا يعلم أنّ الوجوب عقليّ إرشادي ، لا شرعيّ . وأمّا الحكم بعد الفحص ، فالقاعدة تقتضي الاحتياط في العمل فيما أمكن ، إلّاأنّ السيرة قاضية بجواز التخيير حتّى فيما أمكن فيه الاحتياط ، كما أنّ الحكم كذلك فيما لم يمكن . وأمّا الصورتان الأخيرتان - أعني احتمال التخالف في الفتوى مع العلم بالأفضليّة ، أو احتمالها أيضاً - فالظاهر عدم وجوب الفحص فيهما ؛ إذ التمسّك بالعموم فيما إذا كان المخصّص لُبّياً جائز ؛ فلو قال : « أكرم جيراني » وشككنا أنّ هذا الجار عدوّ للمولى أم لا ، جاز التمسّك بالعامّ ؛ فهو حجّة للعبد وللمولى عند المخالفة والموافقة . فإذا أخذ رأي أحدهما حصل الاحتمال في حجّيته من جهة احتمال مخالفته لقول الآخر ، سواء كان أعلم أو غيره . فالمورد من قبيل ما شكّ في خروجه عقلًا ، فإنّ خروج مورد التعارض عن الأدلّة عقلي ، وهكذا خروج قول غير الأعلم للسيرة التي هي أيضاً دليل لبّي . وفي حكم هاتين الصورتين ما إذا شكّ في وجود فقيه آخر أم لا ، وهي الصورة الأخيرة . قوله : ( إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخيّر بينهما . . . ) . هل هذا مع علم المقلّد بتوافقهما في الرأي ، أو مع جهله بالتوافق والتخالف ، أو مع علمه بالتخالف . أمّا الصورة الأولى ، فلا إشكال في جواز أخذ قول أحدهما معيّناً ، أو كليهما ، أو أحدهما مخيّراً ؛ سواء كان التقليد الالتزام ، أو العمل ، كما مرّ بيانه . وأمّا الصورة الثانية ، فتشملها أيضاً إطلاقات الأدلّة ؛ إذ ليس هذه الصورة بأولى من صورة العلم بأعلميّة أحدهما مع جهالة التوافق في الرأي .