ويجب الفحص عنه .
شرح
ومنها : السيرة الثابتة من المتشرّعة على الرجوع إلى العالم ، حتّى من لم يكن أعلم .
ومنها : لزوم العسر والحرج إذا لزم تقليد الأعلم .
ثمّ إنّه بعد ما بيّنّا موضع النزاع علم الجواب عن تلك الأدلّة ؛ إذ الإطلاقات والسيرة لا يمكن شمولهما لذلك المورد ، وإلّالزم التناقض أو التضادّ ؛ بل اللازم فيه إمّا التساقط ، أو أخذ أحدهما . والمتعيّن هو الثاني ؛ وذلك إمّا ببناء العقلاء ، أو اصالة التعيين عند الدوران بين التعيين والتخيير .
ومن ذلك يعلم أنّ الدليل على وجوب تقليد الأعلم أمور :
الأوّل : بناء العقلاء والسيرة الثابتة منهم ، وهذا عامّ .
الثاني : أصالة التعيين على ما ذكرناه . وهذا لا يجري فيما إذا صار غير الأعلم أعلم بعده مدّة من أزمنة تقليد الأوّل .
وقيل : يستثنى من السيرة أيضاً ما إذا كان فتوى غير الأعلم على وفق الاحتياط كالوجوب والحرمة ، والأعلم على خلافه كعدمهما .
الثالث : قيل بدلالة مقبولة عمر بن حنظلة على وجوب تقليد الأعلم ؛ ففيالوسائل الباب 9 من كتاب القضاء قال عليه السلام : « الحكمُ ما حَكَمَ به أعدَلُهما وأفقَهُهما وأصدَقُهما في الحديثِ . . . » . « 1 »
قوله : ( ويجب الفحص عنه ) .
بما أنّ الفحص لا يكون إلّاعند الشكّ ، ففي المسألة صور ؛ لأنّه إمّا أن يعلم بتخالف المجتهدين في الفتوى ، أو يشكّ فيه . وعلى التقديرين إمّا أن يعلم إجمالًا بالتفاضل ، أو يحتمل التساوي أيضاً . وقد يكون الشكّ في وجود فرد آخر ؛ فالصور خمس .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 8 ، ح 3233 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 355 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، ح 33334 .