شرح
ينبغي البحث في الفرض الأوّل ، كما أنّ البحث فيما إذا كانا متخالفين في الفتوى .
فقيل بجواز العدول ؛ لإطلاق الأدلّة ، ولاستصحاب التخيير الثابت ابتداءً .
ولكن يردّ الأوّل : أنّ الإطلاق مسوق لبيان أصل الحجّية ، ولا يشمل صورة التعارض .
والإجماع والسيرة الحاكمان على عدم الطرح والأخذ بأحدهما ساكتان عن ما بعد الأخذ .
وأمّا استصحاب التخيير ، فلم نعلم أنّ الموضوع هو من وصل إليه الرأيان والطريقان ، أو المتحيّر المتردّد في أمره . والأوّل باق قطعاً ، والثاني مرتفع كذلك ؛ فلا مجرى للاستصحاب .
فالأظهر عدم جواز العدول في المسألتين ؛ إمّا لكون المورد من الدوران بين التعيين والتخيير ، فأصالة التعيين محكّمة . وإمّا لاستصحاب عدم حجّية الثاني ؛ فإنّ الحجّية عند التعارض لا تحصل إلّابالأخذ والالتزام ، فإذا التزام بأحدهما صار حجّة فعليّة ، فيكون الثاني مشكوك الحجّية حتّى بعد أخذه والتزامه ، والأصل عدمها .
ثمّ إنّه يستدلّ أيضاً على عدم جواز العدول بلزوم العلم الإجمالي ببطلان العمل ؛ فإذا عمل بتقليد الحيّ الأوّل وصلّى تماماً في أربعة فراسخ مع بقائه في الليل مثلًا في مسألة الذهاب والأياب ، ثمّ عدل إلى الثاني ، فصلّى قصراً ، علم إجمالًا ببطلان إحدى الصلاتين ؛ بل في الظهر والعصر يعلم تفصيلًا ببطلان الثاني إذا صلّى كلّ واحدة منهما بتقليد أحدهما .
والجواب : أنّ هذا وارد في موارد وجوب العدول أيضاً ، كما إذا صار الثاني أعلم ، وحصل النسيان أو الفسق في الأوّل ونحوها .
وحلّه : أنّه إن دلّ دليل آخر على عدم إعادة تلك الأعمال بعد العدول عَمِلَ به ، وإلّا أعادها ، ولا مانع .
وفي كيفيّة سبق تقليده للحيّ الأوّل صور : عدم وجود مجتهد في ذلك الوقت غيره ؛ عدم كون غيره مساوياً أو أعلم ؛ عدم عدالة غيره ، ثمّ بعد هذه وجد مجتهد فصار عادلًا وعالماً