ولا يجوز تقليد الميّت ابتداءً .
شرح
كان التقليد العمل ، أو كان هو الالتزام ؛ إذ على الأوّل لا ثمرة في النزاع ؛ لتحقّق العمل على طبق جنس الحجّة المعلوم تحقّقه ، إمّا في ضمن قول الأحياء فقط ، أو فيه وفي قول الأموات .
نعم على الثاني فإذا التزم بقول الميّت ثمّ عمل ، فالتزامه تقليد صحيح على الأوّل ، وتقليد باطل على الثاني ، أي القول بعدم جواز تقليد الميّت . وهذا كما إذا قلّد الفاسق مع وجود العادل .
قوله : ( ولا يجوز تقليد الميّت ابتداء ) .
هذا هو القول الأوّل الذي أشرنا ، إليه والقائل بذلك على ما قيل معظم العامّة ، ومن الخاصّة الأخباريّون . ونقل عن الفاضل القمّي أيضاً حتّى سئل عن جواز تقليد ابن أبي عقيل ، فأفتى بجوازه . « 1 »
ثمّ إن حكم العامّة بذلك لا غرابة فيه ؛ إذ هو ليس بأغرب ممّا اختاروه في موارد الأصول والفروع .
وأمّا الأخباريّون ، فقولهم بذلك لأنّهم منكرون للتقليد وجوازه ، وقوله بالرجوع إلى الفقيه إنّما هو لأخذ الرواية ، ولا فرق حينئذٍ بين القديم والحديث من الرواة .
وأمّا الفاضل القمّي ، فهو ممّن يقول بانسداد باب العلم وحجّة مطلق الظنّ ، ولا فرق أيضاً بين الظنّ الحاصل من قول العالم السابق ، والعالم الحيّ الموجود .
وكلا المبنيين باطلان في محلّه ، فراجع .
ثمّ إنّ الكلام فيه أيضاً فيما إذا تخالفا في الرأي ؛ فإن فرض التوفيق لا يثمر ، كما ذكرنا في مسألة البقاء .
ثمّ الدليل على جواز البقاء إمّا الاستصحاب ، وإمّا إطلاقات الأدلّة ، وإمّا الإجماع ، وإمّا السيرة على ذلك .
هامش
( 1 ) . جامع الشتات ، ج 2 ، ص 420 .