شرح
والأوّل غير جار ؛ لأنّ القدر المتيقّن من الحجيّة المجعولة الحجيّة في عصره بالنسبة إلى من أدركه ، فلا يقين لنا بجعل الحجيّة حتّى نستصحب . وعلى فرض الجريان فهو محكوم بما سنذكره من شمول إطلاقات الأدلّة للأحياء ؛ فتنفي الاستصحاب بالملازمة ، وكذا السيرة على ترجيح دليل الأحياء .
والثاني أيضاً غير صحيح ؛ إذ الأدلّة ظاهرة في الفعليّة ، فالحجيّة ثابتة لمن كان متفّقهاً أو فقهياً صائناً أو أهل ذكر في حال إنذاره وبيانه الفتوى ، لا من كان كذلك قبل قرون متطاولة .
وعلى فرض الشمول يتعارضان ، والترجيح مع فتوى الحيّ .
والثالث باطل ؛ لعدم وجود إجماع كذلك لو لم ندّع الإجماع على وجوب الرجوع إلى الحيّ .
والرابع أيضاً كذلك ؛ إذ السيرة العقلائيّة جارية بالرجوع إلى الأحياء ، لا الأموات الماضية في الغابر بالرجوع إلى الكراريس الموروثة عنهم ؛ مع أنّ أصالة التعيين عند الدوران محكّمة .
ثمّ إنّ الدليل على البقاء أمور أقواها الأصل ، بإجراء الاستصحاب في نفس الحجيّة ، أو الحكم الواقعي المستكشف منها ، أو الحكم الظاهري المجعول بواسطتها . والثاني مخدوش ، ولا بأس بالأوّل والأخير إذا كان المراد من الأخير الطريق المنتزع منه الحجيّة ، لا حكم النفسي الذي يبتني على السببيّة .
ثمّ إنّه هل يصحّ استصحاب الحجيّة ؟ قيل : فيه إشكال من جهة كون موضوعها رأي الفقيه ، وهو غير باق عرفاً بعد الموت . والشاهد عليه عدم جريان استصحابها في ما إذا رجع عن رأيه إلى التوقّف ، أو حصل له النسيان ، أو جنّ ، أو هرم مثلًا . وقد يقال : موضوعها حدوث الرأي لا الوجود ، فهو كشهادة البيّنة وإخبار الثقة في الأحكام . وهذا أصحّ .
ثمّ إنّه يستدلّ على جواز البقاء أيضاً بإطلاق أدلّة الباب ، فإنّ المفاد منها أنّ الفقيه المنذر وأهل الذكر والفقيه الصائن لنفسه قوله حجّة ، ولا يعتبر فيهم الحياة عن العمل ولو اعتبر