شرح
المطالبة ولا القسامة . ولو فرضنا صحّة تملّكه ما اكتسبه من الأموال بعد الارتداد ، فهو مالٌ آخر ، ولا يرجع الأوّل إلى ملكه ، أسلم أم لم يسلِم ، كما عرفت .
وإذا كان الارتداد عن ملّة فالظاهر ثبوت القسامة ؛ لكونها من شؤون إرث الأموال والحقوق ، وهو حاصل . ولو فرضنا أنّ القسامة اكتساب ، فلا مانع من ذلك أيضاً ، كما عرفت .
هذا كلّه مع قطع النظر عن كون قسامة الكافر ومنه المرتدّ على المسلم سبيلًا للكافر عليه . وأمّا بالنظر إلى ذلك فيحتمل القول بالنفوذ أيضاً ؛ لأنّ المفروض أنّ المقتول أيضاً مسلم ، فيُقتل المسلم قصاصاً عن المسلم ، إلّاأنّ الاستيفاء قد وقع بيد الكافر ، وحيث أشرنا فيما سبق أنّ فعل الوليّ كأنّه بدل عن الميّت فالقسامة أيضاً من المسلم ، وهذا غير المسألة السابقة التي تردّد المصنّف فيها ؛ فإنّ المفروض فيها قتل المسلم قصاصاً عن الكافر ، والقسامة أيضاً من الكافر ، فلو فرض كونها سبيلًا فمقتضى الجمع بين الآية الشريفة وبين الأدلّة المثبتة لها لمطلق المدّعى هو الحكم بوقوع القسامة منه ، وإجراء الحَدّ بيد الحاكم .
ثمّ إنّه يظهر من جميع ما ذكرنا الإشكال فيما ذكره المصنّف من العبارة :
أمّا أوّلًا : فلمنافاة منع القسامة مع القول بوقوعها موقعها أي صحّتها لو حلف المرتدّ ، فإنّ المانع إن كان هو الحاكم فكيف يأمر بها وتصحّ وتنفذ . وفرض كون المنع من غيره كفرض وقوعها عند غيره باطل ؛ إذ لا يبطلها منع غير الحاكم ، كما أنّه لا تصحّ إذا وقعت عند غيره ، اللهُمَّ إلّاأن يحمل المنع على الكراهة ، فللحاكم أن يمنع المرتدّ عن إقامتها تنزيهاً ويخيّرها لو وقعت .
وأمّا ثانياً : فلأنّ أوّل العبارة مبنيٌّ على فرض كون ارتداد الوليّ عن ملّة وحصول ارتداده بعد القتل بشهادة حكمه بصحّة القسامة إذا وقعت وعدم منع الارتداد عن الاكتساب على ما عرفت . وقوله بعد ذلك : « ويشكل هذا » مبنيٌّ على حصول الارتداد قبل القتل وكونه أعمّ