ولو ارتدّ الوليّ منع القسامة ، ولو خالف وقعت موقعها ؛ لأنّه لا يمنع الاكتساب . ويشكل هذا بما أنّ الارتداد يمنع الإرث ، فيخرج عن الولاية ، فلا قسامة .
شرح
الأحكام ورزانة القوانين بالنسبة لغيرها مع قطع النظر عن العمل بها وقبول المجتمع لها ، وهذا بالنظر إلى قبول المجامع والوقوع في مجرى العمل .
الرابع : أنّ المراد بالإسلام من ينتحله ويتديّن به ؛ فالمعنى : أنّ المسلم يعلو على غير المسلم ، ولا يعلو عليه غيره ، والجملة الثانية تساوي في المعنى آية عدم جعل السبيل ؛ فاللازم حملهما على العلوّ التشريعي دون التكويني ، وإلّاكان معناهما الإخبار عن علوّ المسلم خارجاً على غيره ولا عكس ، وهو خلاف الواقع وقد عرفت معنى عدم علوّ الكافر وعدم تسلّطه على المؤمن تشريعاً .
إذا عرفت ذلك علمت حكم المسألة المبحوث عنها ، فإنّ القسامة حكمٌ وضعيّ وطريقٌ تعبّديّ جعله الشارع لخصوص مدّعى الدماء عند عدم البيّنة ، فلا فرق بينها وبين اليمين المردودة إلى الكافر من المنكر المسلم . وأمّا التسلّط على القصاص أو أخذ الدية فهو مؤدّى القسامة وممّا يثبت بها ولا قصاص في المقام ، فنفس القسامة طريقٌ محض ، ومؤدّاه سببٌ من أسباب الضمان بالمال ، كما إذا أقام الكافر البيّنة عليه ؛ فلا موضوع للآية الشريفة في المقام حتّى يقع التعارض بين أدلّته والآية الشريفة .
وأمّا الخامس ممّا ذكروه دليلًا لعدم قسامة الكافر ، فيردّه أنّ التقرير ليس لأجل بطلان قسامتهم ، وإلّالم يأمرهم النبيّ صلى الله عليه وآله أوّلًا بإحلافهم ؛ بل كان لعلم المسلمين بكذبهم في الحلف إذا طُولبوا بذلك ، وتجرّيهم على اللَّه تعالى في القسامة .
قوله : ( ولو ارتدّ الوليّ منع القسامة . . . ) .
ليعلم أوّلًا : أنّ ارتداد الوليّ كالابن مثلًا إمّا أن يكون قبل قتل المولّى عليه كأبيه ، أو يكون بعده . وعلى التقديرين إمّا أن يكون عن فطرة ، أو عن ملّة ؛ فالصور أربع .
ثمّ إنّ الفرق بين المرتدّ الفطري والملّي من جهات :
الأولى : أنّه لا تُقبَل توبة المرتدّ الفطري ويجب قتله بلا تأخير ، وتُقبل توبة الملّي