شرح
هذا بالنسبة إلى الآية الشريفة .
ويمكن أن يستأنس للمطلب بالنبويّ المشهور بين الفريقين المتلقّى بالقبول والمنجبر بالشهرة ، وهو قوله صلى الله عليه وآله : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه » « 1 » فهو محتمل لمعانٍ لا يناسب المقام إلّا بعضها :
الأوّل : أن يكون المراد بالإسلام أدلّته من براهين أصوله وحججه القائمة على أحكامه التي يجب على كلّ مسلم الإذعان بها ، وأنّها تفوق على أدلّة جميع الشرائع والمذاهب ؛ فحجج الإسلام بيّنة قيّمة تعلو الحجج وتدحضها وتفوق الدعاوى وتُبطلها ، فللإسلام البرهان القاطع ، وللَّهالحجّة البالغة .
الثاني : أن يكون المراد بالإسلام نفس أحكامها الكلّية من أصولها وفروعها ، فإنّها جميعاً تعلو الأحكام التشريعيّة من كلّ شريعة من الشرائع المنسوخة التي لها كتب سماويّة وغيرها من المذاهب والمكاتب ؛ فأحكام الإسلام لها محلّها الفائق من حيث متانتها ، ورصانتها ، وموافقة تشريعها لمصالح العامّة ، والحكم العقليّة ، وصلاح المجتمع ، وحسن سياستهم ، وتدبير أمورهم ، وتربية نفوسهم ، وتزكية أخلاقهم ، وتكميلهم في مراحل الإنسانيّة ، وفي شؤون حياتهم الدنيويّة والاخرويّة ، تفضل بذلك على أحكام الشرائع المنسوخة ، والقوانين البشريّة الموضوعة بأيديهم والمنسوخة بأوهامهم ، ولا ترجيح ولا فضل ولا علوّ لغيرها عليها .
الثالث : أنّ المراد بالإسلام مجموع هذا الدين الحنيف ، وأنّه سوف يعلو الأديان فيزيلها عن المجتمع في جميع أرجاء العالم ؛ فتساوق هذه الجملة قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » . « 2 »
والفرق بينه وبين المعنى السابق أنّ السابق بلحاظ الترجيح والعلوّ من حيث حقيقة
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه قبيل هذا .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 33 .