شرح
من السلطنة ، ومقتضاه عدم وجود التعارض بين آية نفي السبيل مع قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، « 1 » وقوله : « تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ » ، « 2 » وقوله : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، « 3 » بل التعارض بينها وبين قوله صلى الله عليه وآله : « الناس مسلّطون على أموالهم » . « 4 »
ولازم ذلك صحّة شراء الكافر العبد المسلم بشرط عدم تصرّفه بنفسه ، أو فيما إذا كان الكافر الذي يملكه صغيراً أو مجنوناً والولي المتصرّف مسلماً ، بل والحكم بالصحّة مطلقاً ، والقول بحصول الملكيّة وعدم تسلّطه على التصرّفات ، فيكون كالمحجورين . وعلى هذا فيثبت للكافر خيار العيب لو لم يعلم بالحكم من الأوّل .
ولأجل ذلك أيضاً فصّل بعض علمائنا كالمحقّق الأنصاري قدس سره في المكاسب في استئجار الكافر للمسلم عبداً كان أو حُرّاً بين وقوع الاستئجار على الذمّة ووقوعها على الأعمال الخاصّة ؛ فإنّ الأوّل كالدين فليس سبيلًا ، والثاني وهو التسلّط على الأعمال سبيل . وفصّل أيضاً في الرهن بين تسليم العبد المرهون إلى المرتهن وإيداعه عند ثالث ، فإنّ استحقاق الكافر لأخذ ثمنه ليس تسلّطاً عليه .
والظاهر أنّ إعارته منه تسليطٌ له عليه ، فإنّ العارية تسلّط على الانتفاع ، هذا . ومنه يعلم عدم البأس باشتغال ذمّة المؤمن للكافر ، فإنّه لا يعدّ سلطنة .
وأمّا ما ذكرنا من أقسام الولايات والرئاسات ، فالظاهر أنّ جميعها من قبيل التسلّط على اختلاف مراتبها في الظهور والخفاء ، فتنفيه الآية الشريفة نفياً مؤكّداً ، وأنّ اللَّه لن يجعل ذلك أبداً .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 176 ، مسألة 290 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 489 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 208 ، ح 59 ؛ بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 272 ، ح 7 .