شرح
مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ » . « 1 » وهذا هو الظاهر من الكلمة والجملة .
فالمتحصّل حينئذٍ من الجملة الشريفة أنّ اللَّه تعالى لم يجعل لكافرٍ تسلّطاً على مؤمن أبداً .
ثانيها : أنّه يبقى الكلام حينئذٍ في تشخيص مصاديق العنوان المنفي وتعيين موارده ، وذكروا في بعض أبواب الفقه كبيع العبد المسلم من الكافر أو إرتهانه عنده شيئاً بنحو الإجمال ممّا يصدق عليه عنوان التسلّط .
ونقول : إنّ هنا اموراً يقع الكلام في تحقّق التسلّط بها وعدمه :
منها : أن يملك الكافر رقبة المؤمن ويتملّك عينه ونفسه ، كشراء الكافر العبد المسلم ، ووقفه على الكافر بنحو الوقف الخاصّ أو العامّ .
ومنها : أن يملك منافعه دائماً أو في مدّة ، كاستئجار الكافر للمسلم ، ونظيره العارية والوديعة .
ومنها : أن يكون ذا حقّ عليه بارتهانه .
ومنها : أن يكون ذمّة المؤمن مشغولة بدَينٍ للكافر ، فيتسلّط عليه من هذه الجهة .
ويمكن أن يعدّ من ذلك كون الكافر متولّياً لبعض المناصب الدوليّة للمسلمين ، نظير كون الكافر رئيساً للجمهوريّة ، أو رئيساً لمجلس القانون ، أو رئيساً للوزراء ، أو رئيس الجند ، أو رئيساً لسائر الدوائر الدوليّة في شؤونها المختلفة ، أو يكون استاذاً في الجوامع الإسلاميّة التي تكون الجامعة تحت نظارته وإدارته ، أو رئيساً المستشفىً أو ما أشبه ذلك من موارد تسلّط الكافر على المؤمنين بأن يكون وليّاً عليهم وسائساً لُامورهم .
ثالثها : يظهر من كلمات المحقّقين في المقام اختلاف النظر في كون مجرّد ملكيّة الكافر
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 40 و 41 .