تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
« إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا » ، « 1 » وقوله : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 2 » وغير ذلك . الثاني : أن يكون المراد منه الحكم التشريعي ، بأن يُراد باللام النفع ، وب « على » الضرر ، والمعنى : لن ينشأ اللَّه تعالى حكماً في الشريعة يكون في تشريعه نفعٌ للكافر وإضرارٌ على المؤمن ؛ كجواز أخذ الكافر الربا من المؤمن دون العكس ، وجواز اختصاص الكافر من المؤمن دون العكس ، وتزويج الكافر بالمؤمنة دون العكس ، وإرث الكافر من المسلم دون العكس ، وتملّك الكافر للعبد المؤمن دون العكس ، وجواز محاكمة المؤمن في بلاد الكفر وفي محاكمهم دون العكس ، وجواز تملّك الكافر الموات بالأحياء دون العكس ، ولزوم قيام المؤمن لدى القاضي عند المحاكمة دون الكافر ، ونحو ذلك . وهذا المعنى وإن كان في نفسه صحيحاً وتقاربه قاعدة نفي الضرر ، إلّاأنّ الإنصاف كونه خلاف ظاهر الجملة ، فإنّ اللام ظاهر في الإلصاق ، والسبيل غير ظاهر في الحكم كما ستعرف . الثالث : أن يكون المراد من السبيل على المؤمن السلطنة والاستيلاء عليه ، بقرينة ذكر « على » . وهذا يوافق معناه لغةً كما في بعض كتب اللغة . ليس لك عليَّ سبيل ، أي حجّة تعتلّ بها عليَّ . ويشهد به ما ورد من نظائره في الكتاب الكريم ، كقوله تعالى : « فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا » ، « 3 » وقوله : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ، « 4 » وقوله : « وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 57 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 90 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .