تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
وثانياً : تقدّم ظهور التعليلات المذكورة على ظهور المقيّدات مع فرض التسليم . وأمّا الثاني : فلأنّ القسامة سببٌ لثبوت القتل ، وأمّا حكم القصاص أو الدية أو غيرهما من الأحكام فهي أمور أخر تابعة لثبوت موضوعاتها ، والثابت هنا هو موضوع الدية وهي ثمانمائة درهم في العَمد ، ونصفها في الخطأ . وأمّا الثالث : فلأنّه لا مانع من ثبوت مال للكافر على المسلم بعد قيام الحجّة عليه ، وليس ذلك سبيلًا منفيّاً بالشرع كما ستعرف . وأمّا الرابع : فتوضيح دفعه يحتاج إلى بحث إجمالي حول الآية الشريفة ، وهي قوله تعالى : « الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » . « 1 » ومعنى الآية الشريفة واضحة في الجملة ، والكلام في الجملة الأخيرة منها ، وهي قوله تعالى : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ . . . » . وتوضيحها يحتاج إلى أمور : أوّلها : إنّ كلمة « لَن » تدلّ على النفي المؤبّد ؛ فالمعنى المراد من الجملة الشريفة كانت ما كان غير قابل للتخصيص . ومقتضى العموم في الجمع المحلّى بالألف واللام وظهوره في الاستغراق أنّه لم يجعل اللَّه سبيلًا لفردٍ واحد من أفراد الكفّار على واحدٍ من أفراد المؤمنين . والسبيل فيها محتمل لُامور : الأوّل : أن يكون المراد به مجرّد الطريق إلى الشيء ، وهذا لا يناسبه المعنى المفهوم من ظاهر الآية ، وغير مراد قطعاً ؛ مع أنّ اللازم عليه التعبير ب « إلى » كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 141 .