وفي قبول قسامة الكافر على المسلم تردّد ، أظهره المنع . ولمولى العبد مع اللوث إثبات دعواه بالقسامة ولو كان المدّعى عليه حرّاً ؛ تمسكاً بعموم الأحاديث . ويقسم المكاتب في عبده كالحرّ .
شرح
وأمّا عدم كفاية الظنّ : فإنّه لا إشكال في عدم حجّية صفة الظنّ مطلقة وغالبة ؛ لعدم الدليل عليها أوّلًا ، فتكون أصالة عدم كونه منجّزاً ومعذّراً محكَّمة ، وورود ما دلّ على عدمها ثانياً ، كقوله تعالى : « وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لَايُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً » ، « 1 » وقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » . « 2 » وغير ذلك من الآيات الشريفة ، بل والنصوص الكثيرة .
ويشهد بذلك امتناع الأنصار عن القسامة بعد دعواهم القتل ، ونسبته إلى اليهود أو إلى رجلٍ منهم . ويبعد ابتناء دعواهم على مجرّد الاحتمال مع إيمانهم فضلًا عن كونهم من الأنصار الأوّلين .
قوله : ( وفي قبول قسامة الكافر على المسلم تردّد أظهره المنع . . . ) .
هنا أمور :
[ الأمر ] الأوّل : المراد بالكافر المطالب بالدم في المقام هو الكافر الذمّي أو المعاهد ، كما أنّ المراد بالقتيل الذي يطالب بدمه بالقسامة أيضاً الذمّي ؛ فإنّ الحربي المقتول لا حرمة لدمه ، فلا يستحقّ أحد طلبه ولو كان مسلماً أو ذميّاً . والحربي ليس له مطالبة دم المسلم لعدم الولاية ، ولا الذمّي لعدم حرمة حقّه ، كعدم حرمة دمه وماله .
[ الأمر ] الثاني : هل تثبت القسامة المجعولة للمسلم على المسلم في دعوى الذمّي قتل مورّثه الذمّي على المسلم ، أم لا ؟
فيه وجهان ، اختار الشيخ قدس سره في الخلاف الثاني ، « 3 » واختاره العلّامة « 4 » وو الده
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 36 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 311 ، مسألة 10 .
( 4 ) . قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 297 ؛ تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 254 .