شرح
وقوله : « والقسامة في النفس » ، الظاهر أنّه مبتدأ وخبر تكرار لما ذكر ، وأنّ القسامة ثابتة في الجميع ، وإن كان ما ثبت في النفس يغاير غيره .
وقوله : « فهو ستّة أجزاء » ، أريد بها النفس أيضاً ، وذكر هنا العقل بدل الكلام .
والتفسير المذكور لا نعلم كونه من أمير المؤمنين عليه السلام أو من أبي عبد اللَّه عليه السلام أو من الكليني ، وإن أسنده في الجواهر إلى الكليني رحمه الله . « 1 » ولكن وقع نظيره في متن الرواية الواردة في أبواب جناية المنافع الباب الثاني عشر . « 2 »
ثمّ إنّه لا تعرّض في الخبر بالنسبة لجناية غير القتل لكونها عمداً أو خطأً . والتفصيل بين العمد والخطأ في القتل وتركه في غيره لا دلالة فيه على إرادة الأعمّ في غيره وثبوت القسامة المذكورة فيه مطلقاً إذن فيكون القدر المتيقّن من الحديث ترتّب حكم القسامة في مورد الدية واختصاص القسامة بصورة دعوى الخطأ . وأمّا العَمد فيقع الشكّ في حجّية القسامة فيه ، فتكون أصالة عدم حجيّتها محكَّمة . ولكنّه مشكل بلزوم كون حكم العمد حينئذٍ أهون من حكم الخطأ ، مع أنّ المفهوم من نصوص تشريع القسامة على عكس ذلك ، والمسألة تحتاج إلى تأمّل .
ثمّ إنّه على فرض ثبوت القسامة في العمد أيضاً بحمل الحديث على الأعمّ ، يلزم تساوي قسامة الأعضاء والمنافع في العمد والخطأ ، وهو بعيد .
ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا من اعتبار سند الخبر وتماميّة دلالته على المطلوب أنّ اللازم أن يقيّد به إطلاق ما ذكر دليلًا على القول الأوّل من صحيح عبد اللَّه وغيره كما أشرنا إليه .
فالمتحصّل من الجمع بين الأدلّة في قسامة مطلق الجروح بالنسبة للقولين : أنّ ما كانت ديتها دية النفس فقسامتها خمسون يميناً أو نصفها على القول الأوّل ، وستّ أيمان على
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 255 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 374 ، الباب 12 من أبواب ديات المنافع ، ح 35804 .