شرح
يستدلّ على الأوّل بإجماع السرائر مع تأييده بالشهرة المدّعاة ، وبإطلاق بعض نصوص الباب ، كصحيح عبد اللَّه بن سنان : « في القسامة خمسون رجلًا في العَمد ، وفي الخطأ خمسة وعشرون رجلًا » . « 1 »
وموثّق أبي بصير : « وحكم في دمائكم أنّ البيّنة على المدّعى عليه ، واليمين على من ادّعى » . « 2 »
ولا يخفى عليك أنّ الإطلاقات إنّما تتمّ إذا لم يدلّ دليل خاصّ على خلافه ، وسيأتي وجوده .
ويستدلّ على الثاني بإجماع الغُنية وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في الكافي والتهذيب والفقيه بطرقٍ مختلفة فيها الصحيح والموثّق والحَسَن .
ففي الكافي بسنده الصحيح عن يونس عن الرضا عليه السلام ، وبسندٍ آخر فيه : أبي عمرو المتطبّب ، « 3 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : عرضت على أبي عبد اللَّه عليه السلام ما أفتى به أمير المؤمنين عليه السلام في الديات ، فممّا أفتى به في الجسد وجعله ستَّ فرائض : النفس ، والبصر ، والسمع ، والكلام ، ونقص الصوت من الغنن ، والبَحَحِ ، « 4 » والشلل من اليدين والرجلين . ثمّ جعل مع كلّ شيء من هذه قَسامةً على نحو ما بلغت الدية ، والقَسامة جَعَل في النفس على العمد خمسين رجلًا ، وجعل في النفس على الخطأ خمسة وعشرين رجلًا ، وعلى ما بلغت ديته في الجروح ألف دينار ستّة نفر ، وما كان دون ذلك فحسابه من ستّة نفر . والقسامة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 363 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 168 ، ح 667 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 158 ، ح 35376 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 361 ، ح 6 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 98 ، ح 5175 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 229 ، ح 554 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 153 ، ح 35363 .
( 3 ) . في الفقيه : « أبي عمير الطبيب » . وفي الوسائل : « أبو عمر المتطبّب » .
( 4 ) . البحح : الغلظة والخشونة في الصوت . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 324 ( بحح ) .