شرح
فله الشركة في قسامة المدّعي إذا كان جازماً بصدقه ، وله تركها . نعم لو أنكر الدعوى وكذّب المدّعي ، كان ذلك سبباً لبطلان اللوث كما ذكرنا .
السادس : الظاهر اختصاص القسامة أو الشركة فيها بالأقارب والأرحام من القتيل ، ولا تصحّ شركة غيرهم من الضيف والجار والخدن والجليس ونحوهم . نعم يظهر من نصوص خيبر جواز ذلك ، بل إنشاء الدعوى من إخوان الميّت المؤمنين وإن لم يكن بينهم قرابة ؛ ففي صحيح بريد العجلي : « فقالت الأنصار : فلانٌ اليهودي قتل صاحبنا ، فقال صلى الله عليه وآله للطالبين :
أقيموا رجلين . . . - إلى أن قال - : أقيموا قسامة خمسين رجلًا » . « 1 »
وفي صحيح مسعدة عن جعفر عليه السلام : « إذا لم يُقِمِ القومُ المُدّعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يُقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه ، حَلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً . . . » . « 2 » فلابدّ من حمل الأوّل على كون الدعوى صادرة من وليّ القتيل وكان الباقون أرحاماً حالفين له ، والثاني على كونهم أولياء .
السابع : لو فرض حصول التواتر المفيد للقطع عند الحاكم من إخبارهم ، خرج المورد عن موضوع القسامة ، وتثبت الدعوى بلا حاجة إلى القسامة . وهل للحاكم الحكم على طبق علمه في المقام أيضاً كسائر المقامات ؟ فيه ما مرّ في باب القضاء .
الثامن : لو مات وارث القتيل ، ورّث حصّته الورّاث ، فإن كانوا جازمين بصحّة الدعوى نفذت قسامتهم ، وإلّاادّيت دية القتيل من بيت المال .
ولو اختلف اعتقاد الوارث مع المورّث في كيفيّة القتل ، فكان يعتقد هو العمد مثلًا ، والوارث الخطأ ، فهل اللازم تبعيّة الوارث لمورّثه بحيث لو لم يحصل له الجزم بما اعتقد
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه قبل صفحتين .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 206 ، ح 812 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 278 ، ح 1054 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 153 ، ح 35365 .