ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل على الأشبه ، ولا في القسامة حضور المدّعى عليه .
شرح
لكن لا يخفى عليك أنّ اللوث عبارة عن أمارة حاكية بالمطابقة عن انتساب القتل إلى المدّعى عليه ، فهي حاكية بالملازمة عن كون الهلاك بالقتل ، لا بالموت حتف الأنف ؛ فلا يشترط وجود أثر على القتيل ، أو أمارة أخرى على القتل ، كما صرّح به في المتن .
والقول باشتراطه نشأ من توهّم أنّه لو لم يكن عليه أثر القتل ، كان احتمال الموت مضعفاً لأمارة القتل . وليس بصحيح .
ثمّ إنّ فرض الجهل بالموت والقتل واحتمال كونه قادحاً في اللوث مبنيٌّ على ما كان الناس عليه في تلك الأعصار من عدم العلم بالقتل إلّامع أثر ظاهر كقطع الرأس وشقّ البطن والخنق ونحوه ، وأمّا في عصرنا هذا ونحوه فطريق المعرفة بذلك مفتوح إلّافيما يشذّ ، فلا يبقى الشكّ فيه غالباً ؛ وحينئذٍ فإن أحرز القتل أو اتّفق عدم إحراز أحد الأمرين ، كان أمارة الانتساب لوثاً .
قوله : ( ولا في القسامة حضور المدّعى عليه ) .
حضور المدّعي عند الحاكم كافٍ في طرحه الدعوى وإنهائها إليه ، ويجب عليه الاستماع ، فإن قارنت إقامة البيّنة من المدّعي فلا إشكال في تماميّة المرحلة الأوّليّة من مقدّمات القضاء ، والباقي أمرٌ آخر ، وهو احتمال وجود الجارح للمنكِر أو بيّنة معارضة ؛ فللحاكم أن يتمّ القضاء ، ويحكم للمدّعي مع كون الغائب على حجّته حين حضر . نعم لو لم يكن له بيّنة ، وأراد إحلاف المنكِر ، فلا وجه للحكم ؛ وحيث إنّ القسامة من قبيل أدلّة المدّعي وفي مرتبة بيّنته بالنسبة ليمين المنكِر - وإن كانت مشروطة بعدمها من المُدّعي - جاز للحاكم أن يحكم على وفقها ، ويكون المتّهم المدّعى عليه على حجّته بعد الحضور ، فإن أتى بالجارح أو ببيّنة معارضة عمل الحاكم بمقتضاها ، وإلّاأجرى الحكم والقضاء .
وقال في الجواهر :
خلافاً لبعض العامّة ممّن لم ير الحكم على الغائب مطلقاً ، أو في خصوص