شرح
المقابلة بينهما كون ديته على بيت مال الإمام ؛ لأنّ إرثه يدخل فيه ، إلّاأنّ الظاهر كون البيتين تحت تصرّفه ، واتّحاد مصرف المالين في بعض الموارد وإن كان يختلف في بعضها الآخر ، ونظيره ما بعده من الحديث الثاني والخامس من الباب السادس . « 1 »
ومنها : معتبر السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ليس في الهائشات « 2 » عقلٌ ولا قصاص » . والهائشات الفزعة تقع بالليل والنهار ، فَيُشَجُّ الرجل فيها ، أو يقع قتيل لا يُدرى مَن قتله وشجّه . « 3 »
قال : وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ آخر : « رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فوداه من بيت المال » . « 4 »
وقوله : « والهائشات الفزعة » ، يحتمل كونه من كلام عليّ عليه السلام ، أو من كلام الصادق عليه السلام ، أو السكوني ، أو الكليني 0 . وإطلاق الخبر الأوّل يقيّد بالثاني ، فالمراد عدمه على الناس ، لا على بيت المال ؛ فإنّه لا يبطل دم امرئٍ مسلم .
ومنها : خبر سوار ، عن الحسن عليه السلام قال : « إنّ عليّاً عليه السلام لمّا هزم طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين ، فمّروا بامرأة حامل على الطريق ، ففزعت منهم ، فطرحت ما في بطنها حيّاً ، فاضطرب حتّى مات ثمّ ماتت امّه من بعده ، فمرّ بها علي عليه السلام وأصحابه وهي مطروحة على الطريق وولدها على الطريق ، فسألهم عن أمرها ، فقالوا : إنّها كانت حُبلى ففزعت حين رأت القتال والهزيمة . قال : فسألهم : أيُّهما مات قبل صاحبه ؟ فقيل : إنّ ابنها مات قبلها . قال :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 146 ، ح 35347 و 35350 .
( 2 ) . هاش القوم : إذا تحرّكوا وهاجوا ووقعوا في الفتنة والفساد . الصحاح ، ج 3 ، ص 1028 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 366 ( هوش ) .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 355 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 203 ، ح 802 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 146 ، ح 35348 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 355 ، ذيل ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 146 ، ح 35349 .