شرح
وفي الجواهر :
أنّ المدار في اللوث على على حصول أمارة تفيد الحاكم ظنّاً بصدق المدّعي من غير اعتبار أمارة خاصّة ، فلا فائدة في التعرّض للأمارات . « 1 »
وظاهره ما ذكرنا ، ولو أراد الظّن الشخصي لزم تقييده بما ذكرنا .
ثمّ إنّه ذكر المصنّف مثال قرب القرية للّوث في المقام تبعاً للرواية ، وهي ما مرّ من موثّق سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يوجد قتيلًا في القرية أو بين قريتين ، قال : « يُقاس ما بينهما ، فأيّهما كانت أقرب ضُمِّنَت » . « 2 »
وصاحب الجواهر رحمه الله بعدما ذكر أنّ المسألة ممّا صرّح بها جماعة وادّعى عليها الإجماع في الغُنية ، قال : لحسن الحلبي بإبراهيم بن هاشم وخبر سماعة ، ثمّ ذكر هذا الموثّق . « 3 »
ولا يخفى عليك الفرق بين عبارة المتن ونظائرها من عبائر الأصحاب ومفاد الصحيح ، فإنّ العبارة مسوقة لبيان مسألة القسامة ولو في مورد القريتين ، والخبر مسوق لبيان حكم المسألة الثانية التي عرفت ، والحكم في الأوّل تحقّق اللوث ، وفي الثاني ضمان الدية . ومنه يعلم حكم صورة التساوي المذكورة في العبارة ، وهو تخيير المدّعي بين القريتين في دعواه وحلفه ، بمعنى حصول شرط قسامته بالنسبة لكلتيهما . وأمّا الخبر فلم يذكر فيه صورة تساوي القريتين في القُرب إلى القتيل ، والحكم فيها ثبوت الدية عليهما بالتساوي ولو كان أهل إحداهما ضعف الأخرى عدداً ، أو تقسيمها عليهما بنسبة ساكنيهما ، أو تعيين إحداهما بالقرعة ، أو سقوطها عنهما للأصل . والأقرب الأوّل .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 234 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 356 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 101 ، ح 5180 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 205 ، ح 806 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 277 ، ح 1051 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 149 ، ح 35355 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 233 .