شرح
أو نحو ذلك من الأمثلة الآتية للوث ، وقتيلٍ يوجد في سوقٍ أو فَلاةٍ أو جمعة ، مع أنّ الفتاوى والنصوص مطبقة بالفرق بينهما بثبوت القسامة في الأوّل دون الثاني .
ومن جملة تلك النصوص : الصحيح عن مولانا الباقر عليه السلام ، قال : « كان أبي - رضي اللَّه عنه - إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يُقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه ، حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه تعالى ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا ، ثمّ يؤدّي الدية إلى أولياء القتيل ؛ ذلك إذا قُتِلَ في حيٍّ واحد ، فأمّا إذا قُتل في عسكر أو سوق مدينة فَدِيَته تُدفع إلى أوليائه من بيت المال » « 1 » . « 2 »
وظاهره أنّ الإمام عليه السلام كان يطلب البيّنة أو القسامة في المسألة الأولى من المدّعين ، دون الثانية . ومن ذلك نشأ توهّم شرطيّة اللوث في القسامة لوجود اللوث في الأولى دون الثانية .
لكن الظاهر أنّ الفرق بين القتلين ليس من جهة اشتراط اللوث في القسامة ، بل من جهة اشتراط الجزم فيها ؛ إذ ليس للمدّعي الحلف مع الشكّ أو الظّن ، وذلك يحصل عادةً في القتيل الموجود في القرية أو المحلّة ، وإن لم يحصل لهم العلم أحياناً حلف المتّهمون ، ولا يحصل فيمن يوجد في السوق والفلاة .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المتّهم في الحيّ الواحد لا يكون جميع أفراد القبيلة ؛ لخروج الصبيان والمجانين ، بل والنساء والصالحون المتّقون مثلًا ، فينحصر المتّهم غالباً في قبيلة أعضاؤها مائة ، في عشرة ونحوها ، وهم الّذين يحلفون على البراءة ، ولازم حلفهم ثبوت الدية على الإمام . ولو اتّفق دعوى الأولياء القتل على واحدٍ منهم أو اثنين فحلفوا على البراءة ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 206 ، ح 812 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 278 ، ح 1054 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 153 ، ح 35365 .
( 2 ) . رياض المسائل ، ج 16 ، ص 280 .