واللوث أمارة يغلب معها الظنّ بصدق المدّعي ، كالشاهد ولو واحداً ، وكما لو وجد متشحّطاً بدمه وعنده ذو سلاح عليه الدم ،
شرح
عنوان مطلق الدعاوى ، ويترتّب عليه ما يترتّب عليها من توجّه يمين واحدة على المدّعى عليه إذا لم يأت المدّعي بالبيّنة ، وعدم جواز تغليظها بالتكرار ونحوه ، وكون نكول المنكِر سبباً للحكم بثبوت الدعوى على قول ، ولزوم ردّ الحاكم اليمين إلى المدّعي على القول الآخر كما هو المختار . وقد مضى البحث عنه في كتاب القضاء .
وبالجملة : ما يثبت الدعوى في موارد غير القتل أمور : إقرار المدّعى عليه ، وبيّنة المدّعي ، ونكول المُنكِر عن اليمين وحلف المدّعي اليمين المردودة ، وقد يكون علم الحاكم بالحادثة المدّعى بها . ويزيد عليها في خصوص دعوى القتل ونحوه ممّا يأتي أمر آخر ، وهو القسامة ، وله شرطٌ خاصّ محقّق لموضوعها ، وهو اللوث .
قوله : ( واللوث أمارة يغلب معها الظنّ بصدق المدّعي . . . ) .
يقع الكلام في حقيقة اللوث ، وفي الاستدلال على شرطيّته للقسامة .
أمّا حقيقته : فاللوث لغةً على معانٍ :
منها : اللفّ ، يُقال : لاث العمامة على رأسه ، أي لفّها .
ومنها : اللطخ ، يُقال : لاث ثوبه بالطين ، أي لطخه به . وإطلاقه على الأمارة الظنيّة من جهة كونها سبباً للفّ الحادثة على عنق المتّهم ، أو لطخه بها أو بدم المقتول .
ويُطلق على القوّة أيضاً ، فكأنّ المدّعي تحصل له القوّة بهذه الأمارة على إثبات ما ادّعاه .
قال في النهاية :
وفي حديث القسامة ذكر اللّوث ، وهو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت أنّ فلاناً قتلني ، أو يشهد شاهدان على عداوةٍ بينهما أو تهديدٍ منه له ، أو نحو ذلك ؛ وهو من التلوّث : التلطّخ . « 1 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 275 ( لوث ) .