فيستدعي البحث فيها مقاصد :
[ المقصد ] الأوّل : في اللوث .
ولا قسامة مع ارتفاع التهمة ، وللوليّ إحلاف المنكر يميناً واحدة ، ولا يجب التغليظ . ولو نكل فعلى ما مضى من القولين .
شرح
وقوله : « البيّنة على المُدّعى عليه » ، هو فيما إذا قتل أحد بقرب قريةٍ ونحوها فحصل الاتّهام ، فإنّه سيأتي أنّ لأهلها أن يُقيموا البيّنة على نفي القتل عن أنفسهم .
وقال في الوافي :
إنّما تصحّ البيّنة على من ادّعى عليه إذا أقامها على أنّ غيره قتله ، أو على أنّ الساعة التي يدّعون قتله فيها كان في موضعٍ آخر ، أو نحو ذلك . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّ مفاد الأدلّة إقامة البيّنة على عدم قتله ، لا على قتل غيره ؛ مع أنّ إقامتها على ذلك ليس إلّامن وظيفة المدّعي ، ولا أثر لها إذا أقامها غيره .
ثمّ إنّ كون القسامة رادعة عن القتل على ما ذكر في النصوص من جهة أنّ القاتل وإن أقدمَ عليه خفاءً إلّاأنّ احتمال ظهور بعض الأمارات الظنيّة - ولو كان سبق وجود العداوة بينهما الملازم لإمكان الإثبات بالقسامة - قائمٌ عنده ، رادع عن إقدامه .
قوله : ( فيستدعي البحث فيه مقاصد ) .
مقاصد البحث ثلاثة :
الأوّل : ذكر ما هو عمدة شرائطها وهي اللوث ، وبيان حقيقة هذا الشرط وأدلّته .
الثاني : ذكر كميّة القسامة ، ومقدار عدد الحلف التي تتركّب القسامة منها .
الثالث : بيان أحكامها المترتّبة عليها شرعاً .
وسيأتي معنى اللوث الملازم للتهمة ، وقيام الإجماع ودلالة النصوص على شرطيته للقسامة ونفوذها ، المستلزمة لعدم صحّتها مع انتفائه ؛ فيدخل مورد الدعوى حينئذٍ تحت
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 16 ، ص 770 ، ذيل ح 16130 .