وأمّا القسامة
شرح
قوله : ( وأمّا القسامة )
هنا أمران :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ القَسامة لغةً مصدر بمعنى الإقسام والحلف ، تقول : أقسم إقساماً وقسامة كأكرم إكراماً وكرامة . « 1 » وفي اصطلاح الفقهاء تُطلق بمعناه الحدثي على إقسام مدّعي القتل خمسين مرّة ، وبمعناه الفاعلي على خمسين نفراً من الحالفين لإثبات القتل ؛ بل قد تُطلق على عدّة تحلف الخمسين ولو لم يكونوا خمسين نفراً .
فعن الصحاح : أنّها الأيمان تُقسم على جماعة يحلفونها . « 2 »
وعن القاموس : إنّها الجماعة الذين يحلفونها . « 3 »
ومحلّ ثبوت القسامة ومورد تشريعها أو إمضائها وجدان قتيلٍ في موضع لم يُعرَف قاتله ولم تقم عليه بيّنة ، وادّعى أولياء الدم صدوره من شخصٍ خاصّ أو جماعةٍ معيّنين ، وكانت هناك أمارة ظنّية تورث الظنّ بنوعها على صدق المدّعين ، أو تورث الظنّ الفعلي على الحاكم المتصدّي لفصل الخصومة كما سيأتي . وتورث العلم للأولياء ليقدِموا على القسامة التي يشترط فيها الجزم .
قال في مجمع البحرين :
وفي الحديث تكرّر ذكر القَسامة - بالفتح - وهي الأيمان ، تقسم على أولياء القتيل إذا ادّعوا الدم ، يُقال : قتل فلانٌ بالقسامة : إذا اجتمعت جماعة من أولياء القتيل وادّعوا على رجلٍ أنّه قتل صاحبهم ، ومعهم دليلٌ دون البيّنة ، فحلفوا خمسين يميناً أنّ المدّعى عليه قتل صاحبهم ؛ فهؤلاء الذين يُقسمون على
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2010 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 62 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 481 ؛ مصباح المنير ، ج 2 ، ص 503 ( قسم ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2010 ( قسم ) . وفيه : « القَسامة : وهي الأيمان تُقسَمُ على الأولياء في الدم .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 164 ( قسم ) . وفيه : « القسامة : الجماعة يقسمون على الشيء . . . » .