ومن لواحق هذا الباب مسائل الزُّبْيَة ؛ فلو وقع واحد في زُبية الأسد فتعلّق بثان ، وتعلّق الثاني بثالث ، والثالث برابع ، فافترسهم الأسد ، فيه روايتان :
إحداهما : رواية محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الأوّل فريسة الأسد وغُرم أهله ثلث الدية للثاني ، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة » .
شرح
فالأقرب في هذه الصورة عدم الضمان . ومثلها الأمثلة المذكورة في المتن ؛ لأنّ المباشر أقوى من السبب .
وقد يفصّل في المسألة بين اختصاص فائدة الإلقاء بصاحب المتاع ، وبين عمومها لجميع أهل السفينة ، فلم يلتزم بالضمان في الأوّل ؛ لأنّ ذلك نظير قولك للمضطرّ : « كُل طعامك وأنا ضامن » .
هذا ، ولو باشر الآمر بنفسه الإتلاف ، فألقى المتاع بعد الضمان ، فالأقرب الضمان في الخوف وغيره ، لعموم « مَن أتلف » .
ولو كان المتاع للآمر فللمسألة صورتان :
إحداهما : أنّه يلقيه خوفاً من تلف أهل السفينة ، فهل يضمن غيره ذلك المتاع ؟ قيل للأصل ، وحينئذٍ فما هو الفرق بينها وبين إيجار طعامه في حلق المشرِف على التلف ؛ لجواز أخذ قيمته منه .
وفي الجواهر في مقام الفرق :
فالعمدة حينئذٍ الإجماع ، أو مباشرة الإتلاف في المضطرّ ولو بالإيجار ، ممّن جعله الشارع وليّاً له في تلك الحال ، بخلاف من في السفينة . « 1 » قوله : ( فيه روايتان : إحداهما : صحيحة محمّد بن قيس . . . ) .
وفي الرواية الأولى من الباب : « 2 » أنّ للأوّل رُبع الدية ، وللثاني ثُلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية كاملةً ، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا . وفي ذيل الرواية :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 43 ، ص 152 .
( 2 ) . أي الباب 4 من أبواب موجبات الضمان من الوسائل .