ولو اجتمع سببان ضمن من سبقت الجناية بسببه ، كما لو ألقى حجراً في غير ملكه ، وحفر الآخر بئراً ، فلو سقط العاثر بالحجر في البئر فالضمان على الواضع ؛ هذا مع تساويهما في العدوان ، ولو كان أحدهما عادياً كان الضمان عليه . وكذا لو نصب سكّيناً في بئر محفورة في غير ملكه ، فتردى إنسان على تلك السكّين ، فالضمان على الحافر ترجيحاً للأوّل . وربما خطر بالبال التساوي في الضمان ، لأنّ التلف لم يتمحّض من أحدهما . لكنّ الأوّل أشبه .
شرح
أقول : غاية ما أثبته - دام ظلّه - صحّة استناد القتل إلى الدافع أيضاً ، والظاهر أنّه ليس بمحلّ للكلام ، ولا يدور الحكم مداره ، بل يدور مدار قوّة الاستناد لا أصله ، وهي حاصلة بالنسبة إلى الحافر في المقام .
وأمّا المثالان : فهما خارجان عن موضوع البحث ؛ إذ كون الحفيرة طبيعيّة يكون سبباً لقطع استناد القتل إلى غير الدافع ، وكذا البئر في بيته ، فتكون كالشمس والريح إذا أذابا الزيت الذي فتح وكاء القربة إنسان .
وأمّا المسألة الأخيرة ، وهي حفر البئر ودعاء الغير وقوعه فيها : فإن كان ذلك عن عَمد ثبت القود ، وإن كان غير عمد كان شبيه العَمد تثبت فيه الدية .
ويشهد له معتبرة السكوني ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلٍ دخل دار قومٍ بغير إذنهم فعقره كلبهم ؟ قال : لا ضمان عليهم ، وإن دخل بإذنهم ضمنوا » . « 1 »
قوله : ( ولو اجتمع سببان ضمن من سبقت الجناية بسببه . . . ) .
لا وجه أصلًا لإسناد الجناية إلى أسبق السببين مع تساويهما في الاستناد عرفاً وعقلًا ، ولا معنى لاستصحاب السببيّة هنا ؛ فإنّه لا شكّ في السببيّة بالقوّة وأنّ أحدهما أسبق زماناً فيها ، والكلام في فعليّة السببين ، وهما متساويان فيها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 353 ، ح 14 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 228 ، ح 897 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 254 ، ح 35571 .