ولو سقط في حفرة اثنان ، فهلك كلّ منهما بوقوع الآخر ، فالضمان على الحافر ؛ لأنّه كالملقي .
ولو قال : « ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة » فألقاه ، فلا ضمان . ولو قال :
« وعليّ ضمانه » ضمن ؛ دفعاً لضرورة الخوف . ولو لم يكن خوف ، فقال : « ألقه وعليَّ ضمانه » ففي الضمان تردّد ، أقربه أنّه لا يضمن . وكذا لو قال : « مزّق ثوبك وعليَّ ضمانه » أو « اجرح نفسك » لأنّه ضمان ما لم يجب ، ولا ضرورة فيه . ولو قال عند الخوف : ألق متاعك وعليَّ ضمانه مع ركبان السفينة ، فامتنعوا ، فإن قال : أردت التساوي قُبل ولزمه بحصّته ، والركبان إن رضوا لزمهم الضمان ، وإلّا فلا . ولو قال : « وقد أذنوا لي » فأنكروا بعد الإلقاء ، صدّقوا مع اليمين ، وضمن هو الجميع .
شرح
ومنه يظهر ما في الجواهر من قوله :
فالضمان على الواضع الذي سبقت الجناية بسببه المقتضي لضمانه ، فيستصحب حكم أثر السبب الأوّل ، وبه يرجّح على السبب الثاني الذي قد صار بالنسبة إلى الأوّل كالشرط للمباشر . « 1 » قوله : ( ولو سقط في حفرة اثنان ، فهلكَ كلّ منهما بوقوع الآخر . . . ) .
هنا مسائل :
الأولى : قوله « الق متاعك » فالأصل عدم الضمان ، كما لو قال : « اعتق عبدك ، وطلّق زوجتك » .
وأمّا قوله : « أدِّ دَيني » فالضمان فيه ؛ للإجماع ، مع أنّه لو كان قصد الأمر والمتبرّع الإحسان فلا ضمان ، وإلّافليحمل على الاستقراض والإقراض بنحو التوكيل .
أو هو أمرٌ بالإتلاف في مقام الضرورة ، فيدخل في المسألة الآتية .
الثانية : قوله : « الق متاعك وعَليَّ ضمانه » دفعاً لضرورة الخوف . فالمشهور فيه الضمان ؛
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 43 ، ص 147 .