البحث الثالث : في تزاحم الموجبات
إذا اتّفق المباشر والسبب ضمن المباشر ، كالدافع مع الحافر ، والممسك مع الذابح ، وواضع الحجر في الكفّة مع جاذب المنجنيق . ولو جهل المباشر حال السبب ضمن المسبّب ، كمن غطى بئراً حفرها في غير ملكه ، فدفع غيره ثالثاً ولم يعلم ، فالضمان على الحافر ، وكالفارّ من مخيفة إذا وقع في بئر لا يعلمها . ولو حفر في ملك نفسه بئراً وسترها ، ودعا غيره ، فالأقرب الضمان ؛ لأنّ المباشرة يسقط أثرها مع الغرور .
شرح
ويجيء فيها أنّ الحكم هو الإطلاق في الرجل ، أو التقييد بصورة التفريط .
وأمّا اليد والرأس فأصالة البراءة فيهما محكَّمة .
السادسة : لو ألقت الراكب لم يضمنه المالك إلّاأن يكون بتنفيره ، والقاعدة تقتضي عدم الضمان مطلقاً للمالك وغيره ، إلّاأن يستند إلى المالك أو غيره بالتنفير ونحوه .
قوله : ( إذا اتّفق المباشر والسبب ضمن المباشر . . . ) .
أمّا في صورة علم المباشر بحال السبب ، فلقوّة المباشرة وقوّة الاستناد إليه .
وأمّا في صورة جهله فهنا قولان :
المشهور كون الضمان على السبب فقط دون المباشر ؛ لقوّة الاستناد إليه حينئذٍ .
والثاني : اشتراكهما في الضمان اختاره الأستاذ الخوئي في مباني التكملة ، قال :
إن تمّ إجماع في المسألة فهو . . . وإلّافلا يبعد أن يكون الضمان على كليهما معاً ؛ أمّا الحافر : فلإطلاق مادلّ على ضمانه ، وأمّا الدافع : فلاستناد القتل إليه ، فيكون داخلًا في القتل الشبيه بالعمد . والجهل بالحال لا يكون رافعاً ؛ لصحّة استناد القتل إليه . ومن هنا لو دفع شخصاً إلى حفيرة طبيعيّة لا يعلمها الدافع فسقط فمات ، أو في بئرٍ حفرها في مِلك نفسه لا يعلمها ، فلا شبهة في ضمان الدافع . ولا فرق بين ذلك وما نحن فيه . « 1 »
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 42 ( مباني تكملة المنهاج ) ، ص 321 .