تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
والحديث صحيح لا مغمَز فيه ، وهو ممّا اشتهر نقله أو العمل عليه كما ذكره في المتن . وملاحظة ما يستفاد منه من الأحكام توهم عدّ المسألة من قبيل الشركة في القتل وعدم رَدّ المقرّ نصف الدية لإبرائه المشهود عليه ، لكنّها ليست منها ؛ فالصحيح مخالف للقواعد من وجوه : أحدها : تجويز قتلهما معاً ، فإنّ مقتضى تعارض الحجّتين - أي البيّنة والإقرار - تساقطهما وعدم ثبوت القصاص والدية كما في سائر موارد التعارض . ولو ادّعى ترجيح الإقرار على البيّنة ، فاللازم جواز القصاص من المقرّ فقط ، فلا وجه لقتل المشهود عليه ولا لقتلهما ، لا سيّما مع علم المدّعي بعدم الاستناد إليهما معاً . ثانيها : تشريكهما في الدية في صورة اختيار الوليّ لها ؛ لعدم المقتضي له ، حتّى بناءً على كون الحكم في المتعارضين التخيير ، قلنا بالتخيير في المسألة الاصوليّة ، أو في المؤدّى . ثالثها : إلزام المقرّ بردّ نصف الدية ؛ فإنّه إن سقط اعترافه عن الحجّية بالتعارض أو بأخذ المعارض فلا يلزم بشيء ، وإن لم يسقط الزم بتمام الدية ، دون النصف . ثمّ إنّ في المسألة قولين : الأوّل : ما ذكره المصنّف أوّلًا موافقاً للصحيح ؛ نسب إلى الشيخين « 1 » وأبي عليّ الإسكافي « 2 » والحلبي « 3 » والقاضي ابن برّاج « 4 » والحِلّي « 5 » وابن حمزة وابن زُهرة « 6 » والشهيدين ، « 7 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 743 . ( 2 ) . حكاه عنهما في مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 315 - 316 ، مسألة 23 . ( 3 ) . الكافي في الفقه ، ص 387 . ( 4 ) . المهذّب ، ج 2 ، ص 502 . ( 5 ) . راجع : السرائر ، ج 3 ، ص 342 . ( 6 ) . غنية النزوع ، ص 407 . ( 7 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 194 .