ولو بناه في ملكه مستوياً ، فمال إلى الطريق أو إلى غير ملكه ، ضمن إن تمكّن من الإزالة ، ولو وقع قبل التمكّن لم يضمن ما يتلف به ؛ لعدم التعدّي .
الثامنة : نصب الميازيب إلى الطرق جائز ، وعليه عمل الناس . وهل يضمن لو وقعت فأتلفت ؟ قال المفيد رحمه الله : لا يضمن ، وقال الشيخ : يضمن ؛ لأنّ نصبها مشروط بالسلامة . والأوّل أشبه . وكذا إخراج الرواشن في الطرق المسلوكة إذا لم تضرّ بالمارّة ؛ فلو قتلت خشبة بسقوطها ، قال الشيخ : يضمن نصف الدية ؛ لأنّه هلك عن مباح ومحظور . والأقرب أنّه لا يضمن مع القول بالجواز ، وضابطه : أنّ كلّ ما للإنسان إحداثه في الطريق لا يضمن ما يتلف بسببه ، ويضمن بما ليس له إحداثه ، كوضع الحجر ، وحفر البئر ؛ فلو أجّج ناراً في ملكه لم يضمن ولو سرت إلى غيره ، إلّاأن يزيد عن قدر الحاجة مع غلبة الظنّ بالتعدّي كما في أيّام الأهوية . ولو عصفت بغتةً لم يضمن
شرح
وزاد في الجواهر :
أنّه لو كان الحائط للصغير كان الضمان على الوليّ ، بل قيل : وكذا الحاكم بالنسبة إلى جدار الغائب . « 1 »
أقول : في ولاية الحاكم للغائب بحيث يجب عليه حفظ أمواله إشكال ، وقاعدة لا ضرر لا تنفع هاهنا إلّاأنّها تجوّز تخريب ذلك لكلّ أحد : الحاكم وغيره .
وفي حكم الميل إلى الطريق أو فضاء الغير ، البناء على غير أساس ، أو الانشقاق الظاهر في الانهدام .
قوله : ( الثامنة : نصب الميازيب إلى الطرق جائز ، وعليه عمل الناس . . . ) .
حُكي على الجواز الإجماع كما عن المصنّف في النافع ، « 2 » وعن السرائر نفي الخلاف فيه . « 3 » وروي عن العبّاس أنّه كان له ميزاب إلى المسجد ، وكان رخّص فيه النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقلعه عُمر لمّا قطرَ عليه منه ، فخرج العبّاس فقال : أتقلع ميزاباً نصبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيده ؟ فقال عمر :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 43 ، ص 115 .
( 2 ) . المختصر النافع ، ج 2 ، ص 306 .
( 3 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 370 .