الثانية : لو بنى مسجداً في الطريق ، قيل : إن كان بإذن الإمام عليه السلام لم يضمن ما يتلف بسببه . والأقرب استبعاد الغرض .
الثالثة : لو سلّم ولده لمعلّم السباحة ، فغرق بالتفريط ، ضمنه في ماله ؛ لأنّه تلف بسببه . ولو كان بالغاً رشيداً لم يضمن ؛ لأنّ التفريط منه .
الرابعة : لو رمى عشرة بالمنجنيق ، فقتل الحجر أحدهم ، سقط نصيبه من الدية لمشاركته ، وضمن الباقون تسعة أعشار الدية . وتتعلّق الجناية بمن يمدّ الحبال ، دون من أمسك الخشب ، أو ساعد بغير المدّ . ولو قصدوا أجنبيّاً بالرمي كان عمداً موجباً للقصاص ، ولو لم يقصدوه كان خطأ
شرح
عدم الضمان ، وعن الفخر « 1 » كما في الجواهر « 2 » الضمان . والظاهر أنّ الكلام فيما إذا أعلم حول البئر بعلائم تدلّ على وجودها ، فاتّفق عدم التفات السالك بها ، وإلّافالظاهر الضمان ؛ لإطلاق أدلّة الإضرار بالمارّة . وفي فرض إيجاد العلائم الظاهر عدم الضمان ؛ لأنّ ذلك ليس إضراراً ، والحكم تابع له ، كما تصرح به الروايات .
قوله : ( الثالثة : لو سلّم ولده لمعلّم السباحة فغرق بالتفريط ضمن في ماله . . . ) .
التفصيل بين الصغير والكبير حاكٍ عن أنّ التلف لم يكن بيد المعلّم ، وإلّاضمن مطلقاً ، سواءً الكبير والصغير ؛ لأنّ المورد يكون من قبيل التطبّب والتبيطر ، وضمان الصانع للمال الذي تحت يده كالخيّاط والصبّاغ ونحوهما .
ثمّ إنّه لو لم يكن التعلّم بمباشرته ، فلا إشكال في الضمان في صورة التفريط في الصغير ، وأمّا الكبير فقد يتوهّم أنّه لا ضمان فيه ؛ لاستقلاله بالإرادة . لكنّه مشكل إذا كان إرادته تابعة لإرادة الآمر المعلّم وقد فرّط ، فيكون السبب أقوى من المباشر .
ونظيره الكلام في تعليم ركوب الفرس أو سياقة السيّارة والطيّارة وغيرها ، فيضمن لو فرّط مطلقاً ، وحينئذٍ يكون من قبيل التسبيب .
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 662 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 43 ، ص 102 .