تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
السادسة : روى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، ومحمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام عن علي عليه السلام في ستّة غلمان كانوا في الفرات ، فغرق واحد ، فشهد اثنان على الثلاثة أنّهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين ؛ فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخُمْسَين على الثلاثة . وهذه الرواية متروكة بين الأصحاب ، فإن صحّ نقلها كانت حكماً في واقعة ، فلا تعدّى ؛ لاحتمال ما يوجب الاختصاص .
شرح
غير وارد ؛ أمّا الأوّل : فبأنّ ظاهر الرواية أنّ المخرِج ضامن ، واحداً كان أو أكثر ، فهما ضامنان ، ويكون القود عليهما ؛ فأمر الإمام بضرب عنق أحدهما بقصد أن يضرب عنق الآخر أيضاً . وأمّا الثاني : فظاهرها أنّ المدّعي قد أوكل الأمر إلى الخليفة وإلى الإمام عليه السلام . وحينئذٍ فلا يحرم القاتل من إرث الميّت ؛ لعدم ثبوت القتل العمدي . وأمّا الصورة الثانية : فإن أقام بيّنة على قتل غيره فلا إشكال ، وإلّافقد تردّد المصنّف من ظاهر الرواية بدعوى أنّ الضمان الحقيقي باستيفاء النفس لا القيمة كتلف المال ، فتشتغل الذمّة بالعين ، وإن لم يمكن فالقيمة . وبه قال العلّامة في الإرشاد « 1 » ونسب إلى المفيد . « 2 » ومن أنّه لا يمكن العمل بالرواية على إطلاقها ؛ لأنّه يقتضي القود حتّى مع فقد المخرج ، مع أنّ الضمان أعمّ من القود . وقد عرفت أنّ الأمر بضرب العنق كان لاستكشاف الحال ، لا لكون الحكم القود مطلقاً . ثمّ إنّه هل يكون وجدانه مقتولًا لوثاً يثبت به موضوع القسامة ؟ الظاهر كونه كذلك إذا كان بينهما سبق عداوة كما في الجواهر ، « 3 » وإلّالوجب التعرّض في الرواية لحال القسامة ، وحينئذٍ فلو كان سبق العداوة حلف المدّعي خمسين حلفة ، أو من كان رحِماً له ، أو هما جميعاً العدد المذكور .
هامش
( 1 ) . إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 224 . ( 2 ) . المقنعة ، ص 746 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 43 ، ص 82 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 341 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى