البحث الثاني : في الأسباب
وضابطها ما لولاه لما حصل التلف ، لكن علّة التلف غيره ، كحفر البئر ، ونصب السكّين ، وإلقاء الحجر ، فإنّ التلف عنده بسبب العثار .
ولنفرض لصورها مسائل
الأولى : لو وضع حجراً في ملكه أو مكان مباح ، لم يضمن دية العاثر ؛ ولو كان في ملك غيره أو في طريق مسلوك ، ضمن في ماله . وكذا لو نصب سكّيناً ، فمات العاثر بها
شرح
الصورة الثالثة : أن يوجد ميّتاً . وظاهر النصّ والفتوى الدية حينئذٍ في ماله ؛ لعدم إحراز القتل ، والأصل البراءة من القود وبراءة ذمّة العاقلة . وظاهر الرواية ضمان المخرِج .
والظاهر أنّ الكلام فيما إذا احتمل القتل ولو كان موته حتف الأنف متيقّناً ، فالظاهر عدم الضمان ؛ لانصراف الرواية عن هذه الصورة . ففرقٌ بين الكبير والصغير الذي لا يدفع عن نفسه ، وبين المورد وبين المال الذي إذا تلف صار ضامناً له .
قوله : ( الأولى : لو وضع حجراً في مِلكه أو مكانٍ مباح لم يضمن دية العاثر . . . ) .
يستفاد أحكام المسألة من روايات الباب ، ومنها :
صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال سألته عن الشيء يوضع على الطريق ، فتمرّ الدابّة ، فَتَنفِرُ بصاحبها ، فَتَعْقِرُهُ ؟ فقال عليه السلام : « كلّ شيء يُضِرُّ بطريق المسلمين ، فصاحبه ضامنٌ لما يُصيبه » . « 1 »
وخبر أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من أضرَّ بشيءٍ من طريق المسلمين ، فهو له ضامن » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 349 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 155 ، ح 5347 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 223 ، ح 878 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 243 ، ح 35543 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 350 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 155 ، ح 3546 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 230 ، ح 905 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 241 ، ح 35540 ؛ وص 243 ، ح 35544 .