الثالثة : لو انقلبت الظئر فقتلته ، لزمها الدية في مالها إن طلبت بالمظاءرة الفخر ، ولو كان للضرورة فديته على عاقلتها .
الرابعة : روى عبد اللّه بن طلحة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في لصّ دخل على امرأة ، فجمع الثياب ووطئها قهراً ، فثار ولدها فقتله اللصّ وحمل الثياب ليخرج ، فحملت هي عليه فقتلته ، فقال : « يضمن مواليه دية الغلام ، وعليهم فيما ترك أربعة آلاف درهم ؛ لمكابرتها على فرجها ، وليس عليها في قتله شيء » .
ووجه الدية فوات محلّ القصاص ؛ لأنّها قتلته دفعاً عن المال ؛ فلم يقع قصاصاً ، وإيجاب المال دليل على أنّ مهر المثل في مثل هذا لا يتقدّر بخمسين ديناراً ، بل بمهر أمثالها ما بلغ . وتنزّل هذه الرواية على أنّ مهر أمثال القاتلة هذا القدر .
وروي عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في امرأة أدخلت ليلة البناء صديقاً إلى حجلتها ، فلمّا أراد الزوج مواقعتها ثار الصديق ، فاقتتلا ، فقتله الزوج ، فقتلته هي ، فقال عليه السلام :
« تضمن دية الصديق ، وتقتل بالزوج » .
وفي تضمين دية الصديق تردّد ، أقربه أنّ دمه هدر .
شرح
أمّا [ الصورة ] الأولى : فالظاهر ضمان المخرِج ، إلّاأن يقيم البيّنة على مفارقته عنه حيّاً سليماً . ويدلّ على ذلك صحيحة عمرو بن أبي المقدام : أنّ رجلًا قال لأبي جعفر المنصور وهو يطوف : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذين الرجلين طرقا أخي ليلًا ، فأخرجاه من منزله ، فلم يرجع إلَيَّ ، وواللَّه ما أدري ما صنعا به ؟ فقال لهما : ما صنعتما به ؟ فقالا : يا أمير المؤمنين ، كلّمناه ، ثمّ رجع إلى منزله . . . . إلى أن قال :
فقال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : اقضِ بينهم ، فقال عليه السلام : « يا غلام ، اكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كلّ من طرق رجلًا بالليل ، فأخرجه من منزله ، فهو ضامن إلّاأن يقيم البيّنة أنّه قد ردّه إلى منزله ؛ يا غلام ، نَحِّ هذا فاضرب عنقه » ، فقال : يا بن رسول اللَّه ، واللَّه ما أنا قتلته ، ولكنّي أمسكته ، ثمّ جاء هذا فَوَجَأَهُ « 1 » فقتله ، فقال : « أنا ابن رسول اللَّه ، يا غلام
هامش
( 1 ) . وجأته بالسكّين : ضربته . الصحاح ، ج 1 ، ص 80 ( وجأ ) .