الحادية عشرة : روى أبو جميلة ، عن سعد الإسكاف ، عن الأصبغ قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت أخرى ، فنخستها ثالثة ، فقمصت المركوبة ، فصرعت الراكبة فماتت : « أنّ ديتها نصفان : على الناخسة ، والمنخوسة » . وأبو جميلة ضعيف ، فلا استناد إلى نقله .
وفي المقنعة : على الناخسة والقامصة ثلثا الدية ، ويسقط الثلث لركوبها عبثاً . وهذا وجه حسن . وخرّج متأخّر وجهاً ثالثاً ، فأوجب الدية على الناخسة إن كانت ملجئة للقامصة ، وإن لم تكن ملجئة فالدية على القامصة . وهو وجه أيضا ، غير أنّ المشهور بين الأصحاب هو الأوّل .
شرح
وما يقال من أنّ ما ورد في أنّه « لا تقيّة في الدماء » « 1 » مختصّ بالإكراه ، غير صحيح ؛ لأنّ التعليل الوارد في الرواية يشمل مورد الاضطرار أيضاً ، فإنّ رفع الاضطرار أيضاً شرّع لحقن الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا حكم له .
نعم يمكن القول بأنّ الاضطرار قد يكون سالباً للقصد ، والتروّي غير سالب للإرادة ، فيشبه حينئذٍ الصبيّ والمجنون في عدم حصول تروٍ وتعقّل صحيح ، وحينئذٍ فيلحقه حكم الخطأ المحض ، فتأمّل .
ويدلّ على الحكم صحيحة عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ وقع على رجل فقتله ، فقال : « ليس عليه شيء » « 2 » وكذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام . « 3 »
هامش
( 1 ) . اقتباس من عدّة روايات منها ، عن الكافي ، ج 2 ، ص 220 ، ح 16 ؛ والمحاسن ، ج 1 ، ص 259 ، ح 310 ، عنمحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّما جعلت التقيّة ليُحقن بها الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة » . ونحوه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 172 ، ضمن ح 335 . راجع : وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 234 ، ح 21445 و 21446 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 288 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 211 ، ح 834 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 280 ، ح 1060 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 56 ، ح 35140 و 35141 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 102 ، ح 5186 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 212 ، ح 838 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 280 ، ح 1062 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 56 ، ح 35141 .