شرح
ذلك - فالإصابة من قبيل فعل يتعقّب عادةً التلف - كان من قبيل العمد . وإن كان المارّ قليلًا ، ولا يلازم عادةً الإصابة ، كان من الخطأ المحض .
ولو كان مارّ هناك ، فحذّر الرامي ، ففي الرواية أنّه لا دية له ، وهذا فيما لم يكن الرامي ملتفتاً حين الرمي .
ففي الوسائل عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « كان صبيان في زمان عليّ عليه السلام يلعبون بأخطار « 1 » لهم ، فرمى أحدهم بِخَطَره ، فدقّ رباعية صاحبه ، فَرُفِعَ ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأقام الرامي البيّنةَ بأنّه قال حَذار ، فدرأ عنه القصاص ، ثمّ قال : قد أعذَرَ من حَذَّرَ » . « 2 »
قيل : وفي الرواية إشكال من جهة أنّ إقامة الصبيّ البيّنة ليس بصحيح ، ومن جهة أنّ المورد ليس بمورد القصاص .
قال في الجواهر : ولعلّهم فهموا نفي الدِيَة على العاقلة من قوله : « قد أعذر من حذّر » . « 3 »
أو المراد من درء القصاص درء الضمان ؛ لمعلوميّة عدم كون المورد مورداً للقصاص .
وحينئذٍ فيمكن دفع الخدشة الأولى بأنّ البيّنة حينئذٍ تكون من ناحية الوليّ ، لا تبرّعيّة ، ولا بأس بها .
والظاهر أنّ قوله : « قد أعذر » يمكن العمل به إذا كان الطرف قد سمع التحذير ووقع الجناية لا عن عمد ، بل شبه عمد أو خطأ محضاً ، فترفع الدية عن المحذِّر أو عن عاقلته .
ثمّ إنّ القتل والجراحات الواقعة من الصبيان في لعبهم كلّها على العاقلة ، عمديّة كانت أو غيرها ؛ لحديث رفع القلم وأنّ عمدَهُم خطأ .
هامش
( 1 ) . الأخطار : الأحراز تلعب بها الصبيان ، والأحراز جمع الحَرَز ، وهو الجوز المحكوك تلعب به الصبيان . راجع : تاجالعروس ، ج 6 ، ص 361 ( خطر ) ؛ وج 8 ، ص 45 ( حرز ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 292 ، ح 7 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 102 ، ح 5187 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 207 ، ح 819 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 69 ، ح 35173 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 43 ، ص 69 .