شرح
ونسب أيضاً إلى محتمل عبارة المصنّف في نكت الإرشاد ، كما احتمل الرجوع إلى بيت المال أو إلى القرعة .
الثاني : ما ذكره المصنّف على نحو الاحتمال ، وهو تخيير الوليّ في تصديق إحدى البيّنتين ، وهو قول ابن إدريس ، قال قدس سره بعد نقل القول الأوّل بعنوان الرواية :
أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته إيراداً لا اعتقاداً . والذي يقتضيه أصول المذهب ويحكم بصحّته الاستدلال أنّ أولياء المقتول بالخيار في تصديق إحدى البيّنتين وتكذيب الأخرى ، فإذا صدّقوا أحدهما قتلوا ذلك المشهود عليه ، ولم يكن لهم على الآخر سبيل .
ولا يبطل هاهنا القود ؛ لأنّه لا دليل عليه من كتابٍ ولا سنّة متواترة ، بل الكتاب قاضٍ بالقِود مع البيّنة في قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » ، « 1 » فمن عمل بهذه الرواية أبطل حكم الآية رأساً .
ولا وجه لأخذ الدية منهما جميعاً ؛ لأنّهما غير مشتركين في القتل ؛ لأنّ البيّنة عليهما ، بخلاف ذلك ؛ لأنّها تشهد بقتل واحدٍ منهما على الانفراد دون الاجتماع والاشتراك .
ويحقّق ذلك ويزيده بياناً المسألة التي تأتي بعد ذلك ، وهو من شهد عليه بالقتل ، ثمّ أقرَّ آخر بالقتل ، فللأولياء أن يقتلوا من شاؤوا منهما بغير خلاف ، فإذاً لا فرق بين الموضعين ؛ لأنّ الإقرار كالبيّنة ، والبيّنة كالإقرار في ثبوت الحقوق الشرعيّة التي تتعلّق بحقوق بني آدم . « 2 »
ولا يخفى عليك ما فيه ؛ فإنّ حكمه بتخيير أولياء المقتول في تصديق إحدى البيّنتين يخالف ما حقّق في الأصول من تساقط الأمارتين عند التعارض ، والتخيير حكم على خلاف القاعدة ثبت تعبّداً في أمارة الأحكام ، دون المقام .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 2 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 341 - 342 .