تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
السادسة : لو شهدا أنّه قتل زيداً عمداً ، فأقرّ آخر أنّه هو القاتل وبرأ المشهود عليه ، فللوليّ قتل المشهود عليه ، ويردّ المقرّ نصف ديته . وله قتل المقرّ ولا ردّ ؛ لإقراره بالانفراد . وله قتلهما بعد أن يردّ على المشهود عليه نصف ديته ، دون المقرّ . ولو أرادا الدية كانت عليهما نصفين ، وهذه رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . وفي قتلهما إشكال ؛ لانتفاء الشركة ، وكذا في إلزامهما بالدية نصفين . والقول بتخيير الوليّ في أحدهما وجه قويّ ، غير أنّ الرواية من المشاهير .
شرح
وأمّا قوله : « ولا يبطل هاهنا القود » فيظهر منه كون الفرض وجود العلم الإجمالي بصدق إحدى البيّنتين وكذب الأخرى ، مع أنّ قيام الأمارتين لا يلازم ذلك العلم ، فالكلام فيما إذا شهدت البيّنتان ولا علم إجمالي في البين ، بل يحتمل كذبهما ؛ وإلّافمع العلم المزبور يسقط القود للشبهة ، ويرجع في الدية إلى القرعة أو التوزيع . وقد مرّ الكلام في نظيره ، ولا أثر للبيّنتين حينئذٍ . وأمّا مع عدمه فالحكم هو التساقط وعدم ثبوت القصاص والدية . وتمسّكه بالآية الشريفة تمسّك بالدليل في شبهاته المصداقيّة ؛ لأنّه بعد عدم إحراز وجود قاتل في المقام كيف يتمسّك بسلطان الوليّ عليه ، مع أنّه لو فرض العلم الإجمالي فالثابت هو السلطان على القاتل الواقعي ، فإذا اشتبه مع غيره فإمّا أن يقتلهما ، أو يقتل أحدهما ، أو يتركهما . لا سبيل إلى الأوّل ، والثاني مصداق مشكوك مع كون الشبهة دارئة ، فالثالث متعيّن ، فينزل إلى الدية . وأمّا مقايسة المقام بالمسألة الآتية فقياسٌ لا نقول به . ثمّ إنّ ظاهر المصنّف عدم استبعاده هذا القول وإن قال بأنّ الأوّل أولى احتياطاً في عصمة الدم . ولكن عرفت ما فيهما ؛ إذاً فالأرجح عدم القصاص والدية كليهما . قوله : ( السادسة : لو شهدا أنّه قتل زيداً عمداً ، فأقرَّ آخر أنّه هو القاتل . . . ) . المسألة مأخوذة من صحيح زرارة ، عن الباقر عليه السلام ؛ ففي الكافي : عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجلٍ قتل ، فحُمِل إلى الوالي ، وجاءه قومٌ ، فشهدوا عليه الشهود