شرح
أنّه قتله عمداً ، فدفع الوالي القاتلَ إلى أولياء المقتول ليُقاد به ، فلم يَرتموا « 1 » حتّى أتاهم رجلٌ فأقرَّ عند الوالي أنّه قتل صاحبهم عمداً ، وأنّ هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود بريءٌ من قتل صاحبكم فلان ، فلا تقتلوه به وخُذوني بدمه ؟
قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : « إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الآخر ، ثمّ لا سبيل لورثة الذي أقرَّ على نفسه على ورثة الذي شُهِدَ عليه ؛ وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شُهِدَ عليه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الذي أقرّ ، ثمّ ليُؤدِّ الديةَ الذي أقرَّ على نفسه إلى أولياء الذي شُهِدَ عليه نصف الدية » .
قلت : أرأيت إن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً ؟
قال : « ذاك لهم ، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شُهد عليه نصف الدية خاصّة ، دون صاحبه ، ثمّ يقتلونهما » .
قلت : إن أرادوا أن يأخذوا الدِّية ؟
قال : فقال : « الدية بينهما نصفان ؛ لأنّ أحدهما أقرّ ، والآخر شُهد عليه » .
قلت : كيف جُعِلَتْ لأولياء الذي شُهد عليه على الذي أقرّ على نفسه نصف الدية حين قُتل ، ولم تجعل لأولياء الذي أقرّ على أولياء الذي شُهد عليه ولم يقتل ؟ « 2 »
قال : فقال : « لأنّ الذي شُهد عليه ليس مثل الذي أقرّ ؛ الذي شُهد عليه لم يُقِرَّ ولم يُبرِئ صاحبه ، والآخر أقرّ وأبرأ صاحبه ، فلزم الذي أقرّ وأبرأ صاحبه ما لم يلزم الذي شُهد عليه ولم يُقرّ ولم يُبرئ صاحبه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في التهذيب والوسائل : « فلم يريموا » . و « فلم يرتموا » أي لم يزالوا مقيمين هناك ؛ من قولهم : ما زال راتماً ، أيمقيماً . راجع القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1464 ( رتم ) .
( 2 ) . في التهذيب والوسائل : « ولم يقرّ » .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 290 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 172 ، ح 678 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 144 ، ح 35345 .