تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
المتعارضين ترجيحاً مع وجود المرجّح ، وتخييراً مع عدمه مختصٌّ بأمارة الحكم ، وإخبار العدل والثقة عنه ؛ لوجود الأخبار العلاجيّة . فلا دليل على واحدٍ من القتلين في المقام . والحكم بأخذ كلتا البيّنتين وقتل المشهود عليهما فاسد قطعاً ؛ للعلم بكذب إحداهما ، فإنّ المفروض شهادة كلّ منهما على نسبة القتل بالانفراد ، مع أنّ ارتكاب القتل المحرّم مقدّمة للقتل الجائز مع وجود البدل له غير جائز عقلًا ، مضافاً إلى ما ادّعى من الإجماع على الحكم في المقام وما ادّعوه من القطع عليه . وكذا الحكم بقتل أحدهما ؛ فإنّ الإقدام على كلّ واحدٍ من القتلين مورد شبهة ، والقصاص من الحدود التي تدرأ بالشبهات . وأمّا أصل ثبوت الدية على المتّهمين فلئلّا يبطل دم المسلم . وأمّا تساويهما في الدية فلعدم الدليل على الترجيح . وأضاف إليه في الجواهر « 1 » بانفهام ذلك بالأولويّة ممّا ورد من التنصيف فيما إذا شهدت إحدى البيّنتين على مالٍ معيّن أنّه لزيد والأخرى على أنّه لعمرو ، فيقسّم بينهما نصفين . ولا يخفى عليك أنّه لا يقتضي عدم بطلان الدم ثبوته على الذي لا دليل عليه ، وإلّا فاللازم جواز أخذه من كلّ إنسانٍ . فإن كان هناك بيت المال اخذت منه ، وإلّابقي إلى الآخرة . ودعوى أولويّة التنصيف في المقام بالنسبة إلى بيّنة الأموال ممنوعة ، مع كون المشهود عليه في المورد القتل عمداً ، وفي المثال المال . فالأظهر أنّه لا وجه لطلب الدية منهما ولا من أحدهما ؛ لأنّه لا دليل على ذلك بعد سقوط الشهادتين عن الحجّية . ونسب إلى المحقّق الثاني الجزم بتخيير وليّ الدم في رجوعه بها إلى كلّ واحدٍ منهما ، « 2 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 219 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 14 ، ص 171 .