السادسة : إذا قطع إصبعه ، فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال ، فإن اندملت فلا قصاص ولا دية ؛ لأنّه إسقاط لحقّ ثابت عند الإبراء . ولو قال : عفوت عن الجناية ، سقط القصاص والدية ؛ لأنّها لا تثبت إلّاصلحاً . ولو قال : عفوت عن الجناية ، ثمّ سرت إلى الكفّ ، سقط القصاص في الإصبع ، وله دية الكفّ . ولو سرت إلى نفسه كان للوليّ القصاص في النفس بعد ردّ ما عفا عنه . ولو صرّح بالعفو صحّ ممّا كان ثابتاً وقت الإبراء ، وهو دية الجرح . أمّا القصاص في النفس أو الدية ففيه تردّد ؛ لأنّه إبراء ممّا لم يجب . وفي الخلاف : يصحّ العفو عنها وعمّا يحدث عنها ، فلو سرت كان عفوه ماضياً من الثلث ؛ لأنّه بمنزلة الوصيّة .
شرح
الثالث : ما احتمله في الجواهر « 1 » من إمكان القول بالانتقال إلى الدية في مجموع المقطوع لولا ظهور الاتّفاق على خلافه ؛ لتعذّر القصاص من محلّ الجناية ، ولا دليل على ثبوته في غيره .
الرابع : ما نسب إلى المفاتيح ، وهو إجزاء القصاص عن المفصل ، أو أخذ ديته من الزائد ، فلا حكومة فيه في العمد والخطأ ؛ لصدق اسم اليد ، فيدخل الزائد قصاصاً ودية في المفصل الناقص ؛ فإطلاق نصوص نصف الدية في اليد على المفروض محكّم .
الخامس : ما يمكن دعواه من جواز اقتصاصه من الموضع الذي قطعه ، وهو ما بين الكوع والمرفق من الذراع .
أمّا الوجه الأوّل : فهو المشهور بين الأصحاب ، بل في الجواهر : بلا خلافٍ أجده ، لكنّه ادّعى ذلك بالنسبة لقطع اليد . والوجه في عدم القصاص من موضع القطع ما ذكروه في كتبهم من كون ذلك تغريراً للنفس مع عدم القصاص في كسر العظم .
قال في المبسوط :
إن قطع يده من بعض الذراع فلا قصاص فيها من بعض الذراع ؛ لأنّ نصف الذراع لا يمكن قبول قطعه خوفاً على إتلافه أو أخذ أكثر من حقّه ، فيكون
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 401 .