تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الثالثة : إذا قطع يميناً ، فبذل شمالًا ، فقطعها المجنيّ عليه من غير علم ، قال في المبسوط : يقتضي مذهبنا سقوط القود . وفيه تردّد ؛ لأنّ المتعيّن قطع اليمنى ، فلا تجزي اليسرى مع وجودها . وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقياً ، ويؤخّر حتّى يندمل اليسار توقّياً من السراية بتوارد القطعين . وأمّا الدية : فإن كان الجاني سمع الآمر بإخراج اليمنى ، فأخرج اليسار مع العلم بأنّها لا تجزي ، وقصده إلى إخراجها ، فلا دية أيضا . ولو قطعها مع العلم ، قال في المبسوط : سقط القود إلى الدية ؛ لأنّه بذلها للقطع ، فكانت شبهة في سقوط القود . وفيه إشكال ؛ لأنّه أقدم على قطع ما لا يملكه ، فيكون كما لو قطع عضواً غير اليد . وكل‌ّموضع لزمه دية اليسار ، يضمن السراية ، ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية . ولو اختلفا ، فقال : بذلتها مع العلم لا بدلًا ، فأنكر الباذل ، فالقول قول الباذل ؛ لأنّه أبصر بنيّته . ولو اتّفقا على بذلها بدلًا ، لم تقع بدلًا ، وكان على القاطع ديتها ، وله القصاص في اليمنى ؛ لأنّها موجودة . وفي هذا تردّد . ولو كان المقتصّ مجنوناً ، فبذل له الجاني غير العضو فقطعه ، ذهب هدراً ؛ إذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء ، فيكون الباذل مبطلًا حقّ نفسه . ولو قطع يمين مجنون ، فوثب المجنون فقطع يمينه ، قيل : وقع الاستيفاء موقعه ، وقيل : لا يكون قصاصاً ؛ لأنّ المجنون ليس له أهليّة الاستيفاء . وهو أشبه ، ويكون قصاص المجنون باقياً على الجاني ، ودية جناية المجنون على عاقلته .
شرح
أمّا الأوّل : فهو المشهور بين الأصحاب ، بل ادّعى في الجواهر عدم الخلاف فيه . « 1 » قال في المبسوط : إذا قطع إصبع رجل ، فسَرَت إلى كفّه فذهب كفّه ثمّ اندملت ، فعليه في الإصبع التي باشر قطعها دون السراية القصاص ، ولا يجب القصاص في السراية . وقال بعضهم : لا قصاص فيها أصلًا . والذي يقتضيه مذهبنا أنّ فيهما معاً القصاص . « 2 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 400 . ( 2 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 80 .